المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٢٠
الثانية : رواية علي بن مهزيار قال : "كتب إبراهيم بن محمّد بن عمران الهمداني إلى أبي جعفر (عليه السلام) : أني حججت وأنا مخالف وكنت صرورة فدخلت متمتعاً بالعمرة إلى الحجّ ، قال : فكتب إليه : أعد حجك" [١] .
ولكنهما لا تقاومان النصوص المتقدمة لضعفهما سنداً بسهل بن زياد . مضافاً إلى إمكان حملهما على الاستحباب ، لأن التصريح بالإجزاء وعدم وجوب الاعادة في عباداته في تلك النصوص يوجب رفع اليد عن ظهور الروايتين في الوجوب . ويشهد لذلك بعض الأخبار المصرحة بالاستحباب كصحيح بريد العجلي الوارد في المخالف والناصب ، قال في حق المخالف : "قد قضى فريضته ، ولو حجّ لكان أحبّ إليّ" ، وقال في حق الناصب : "يقضي أحبّ اليّ"[٢] ، وفي صحيح عمر بن اُذينة : "قال : قد قضى فريضة الله ، والحجّ أحبّ إليّ"[٣] . ونحوه ما في صحيحة اُخرى لعمر بن اُذينة : "قال : يحج أحبّ إليّ"[٤] .
وبالجملة : لا ينبغي الاشكال في الحكم بالإجزاء وعدم وجوب الإتيان عليه مرة ثانية ، إنما الكلام في موضوع هذا الحكم فهل هو العمل الصادر منه الصحيح عنده أو الصحيح عندنا ، أو مطلقاً وإن كان فاسداً عنده أو عندنا ؟
أمّا احتمال اختصاص الحكم بالإجزاء بما إذا كان العمل صحيحاً عندنا بدعوى أن الروايات ناظرة إلى تصحيح عمله من ناحية فقدان الولاية ، وأما إذا كان فاسداً من جهات اُخر ومخالفاً للواقع من غير جهة الولاية فلا تشمله النصوص ، ولعل كلام المحقق ناظر إلى هذا الاحتمال لقوله في الشرائع : "إلاّ أن يخل بركن منه"[٥] فإن المراد بذلك هو الاخلال بالركن عندنا ، ففيه : أن هذا الاحتمال يستلزم حمل النصوص
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٦٢ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢٣ ح ٦ .
[٢] الوسائل ١١ : ٦١ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢٣ ح ١ .
[٣] الوسائل ١١ : ٦١ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢٣ ح ٢ .
[٤] الوسائل ١١ : ٦١ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢٣ ح ٣ .
[٥] الشرائع ١ : ٢٠٣