المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٢٩
الذي يطالب شخصاً ويلزمه بشيء هو المدعي غالباً والمطالَب ـ بالفتح ـ هو المنكر وقد يكون المطالِب ـ بالكسر ـ منكراً كما إذا طالب شخصاً بدينه والمطالَب ـ بالفتح ـ المديون يعترف بالدّين، ولكن يدّعي أنه دفعه إلى الدائن المطالِب ـ بالكسر ـ وهو ينكر ذلك وأنه لم يصل إليه المال فيكون المطالِب ـ بالكسر ـ منكرا . وبالجملة : تعيين المدّعي والمنكر وتشخيصهما بالصدق العرفي .
وأما في المقام فإن الزوج يدعي كذب المرأة في حصول الأمن لها فيكون مدعياً وعليه الاثبات ويرجع الأمر إلى الترافع إلى الحاكم ، فإن أثبت الدعوى لا تخرج الزوجة إلى الحجّ ، وإلاّ فللزوج إحلافها ، فإن حلفت فالقول قولها ، ولها ردّ الحلف إلى الزوج ، ولو امتنع من الحلف فلا تثبت دعواه وليس له أن يمنعها عن حجّها .
وربما يقال : إن الدعوى المذكورة فيها جهتان :
الاُولى : لحاظ الخوف وعدمه ، ويكون الزوج مدعياً والزوجة منكرة .
الثانية : لحاظ استحقاق النفقة وعدمه ، فإن المرأة تنكر الخوف وتطالب الزوج بالنفقة في السفر كالحضر ، ولكن الزوج يدعي الخوف ويطالب بالاستمتاع والامتناع من السفر ، فكل واحد يطالب ويدعي شيئاً فالمقام من باب التداعي .
وفيه : أن الدعوى الثانية ليست في عرض الدعوى الاُولى بل هي في طولها ومترتبة عليها ، وإنما تطالب بالنفقة لأن سفرها سفر من لا خوف فيه حسب ما تدعيه فالعبرة بالدعوى الاُولى ، ووجوب الانفاق عليها وعدمه يدوران مدار ثبوت الدعوى الاُولى وعدمه ، فالدعوى الثانية ليست دعوى مستقلّة في عرض الدعوى الاُولى ليكون المقام من التداعي .