المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٦١
أمّا في الأوّل : فيجب عليه الميقاتي ، وذلك فإنه إذا قلنا بأن الواجب في فرض سعة المال ووفائه هو الحجّ الميقاتي أيضاً فالأمر واضح ، وإن قلنا بأنه الحجّ البلدي فلما عرفت آنفاً أن الوصيّة بالحج ونحوه من باب تعدّد المطلوب وتنحل إلى أمرين ، فإذا عجز عن أحدهما يتعيّن الآخر ، لأنّ غرض الميت الموصي وصول الثواب إليه فإذا لا يمكن إيصال الثواب إليه على النحو الذي عيّنه وأوصاه يجب إيصال الثواب إليه على الطريق الآخر فإن ذلك أقرب لغرض الميت ، ولا بدّ من صرف ماله في جهاته لبقاء المال على ملكه ولا ينتقل إلى الورثة ، مضافاً إلى صحيحة علي بن رئاب : "عن رجل أوصى أن يحجّ عنه حجّة الإسلام ولم يبلغ جميع ما ترك إلاّ خمسين درهماً ، قال : يحجّ عنه من بعض المواقيت التي وقّتها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من قرب" [١].
وأمّا في الثاني : وهو ما إذا وفى المال للحج البلدي وأوصى بالحج فهل يحجّ عنه من البلد أو الميقات فالروايات مختلفة .
ففي بعضها أنه يحج عنه من البلد كما في خبر البزنطي الذي عبّر عنه بالصحيح قال : "سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يموت فيوصي بالحجّ من أين يحجّ عنه ؟ قال : على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله وإن لم يسعه ماله فمن الكوفة فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة"[٢]. ولكن الخبر مخدوش سنداً ودلالة .
أمّا من حيث السند فبمحمّد بن عبدالله الذي روى عنه البزنطي ، وقد تكرّر ذكره في الرجال تارة محمّد بن عبدالله الأشعري واُخرى محمّد بن عبدالله القمي وثالثة محمّد ابن عبدالله بن عيسى الأشـعري ، وعدّه الشيخ من أصحاب الرضا (عليه السلام) وزيدت كلمة (ثقة) في النسخة
المطبوعة [٣] وبقية النسخ خالية عنها ، وكل من نقل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ١٦٦ / أبواب النيابة في الحجّ ب ٢ ح ١ .
[٢] الوسائل ١١ : ١٦٧ / أبواب النيابة في الحجّ ب ٢ ح ٣ .
[٣] رجال الطوسي : ٣٦٥ / ٥٤١٩