المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣١٩
إلى الأمر الأوّل ، لأنه لم يكن مقيداً وانما تعلق بالطبيعي الجامع بين الصلاة جماعة وفرادى ، وأمّا بالنسبة إلى الأمر الثاني فقد خالف ووجب عليه الكفّارة ، وأمّا إذا لم يكن متعلقه راجحاً كما إذا لم يكن للمكان المنذور رجحان فلا ينعقد كما هو كذلك في المقام ، لأن إتيان الحجّ من بلده أو من بلد خاص لا رجحان فيه شرعاً فلا ينعقد النذر بالنسبة إليه . نعم ، لا يبعد صحته فيما إذا تعلق بالخروج مع القافلة الاُولى للرجحان فيه لاحتمال عدم الوصول إلى الحجّ لو أخر السفر إلى القوافل اللاّحقة .
والحاصل : لو تعلق النذر بحصة خاصة لا بدّ من ثبوت الرجحان في تلك الحصة وإلاّ فلا ينعقد كما إذا نذر أن يصلي صلاته اليومية في غرفة خاصة من داره لعدم رجحان في ذلك . نعم ، لو تعلق النذر بنفس الخاص ينعقد لثبوت الرجحان في أصل الفرد الخاص ، كما إذا نذر أن يصلي ركعتين في هذه الغرفة المعيّنة . وبالجملة : ما ذكره المصنِّف من انعقاد النذر الثاني على إطلاقه غير تام ، بل لا بدّ من التفصيل بين ما كان متعلقه راجحاً وعدمه .
الجهة الثانية : قد عرفت أنه لو نذر أوّلاً أن يحجّ من غير تقييد بمكان ثمّ نذر ثانياً أن يكون ذلك من مكان خاص فحجّ من غير ذلك المكان صحّ حجّه وبرأ من النذر الأوّل لامتثاله ووفائه له ، لأنّ المفروض كان متعلقه مطلقاً ولم يكن مقيداً بمكان خاص ، وأمّا بالنسبة إلى النذر الثاني فقد خالفه ويجب عليه الكفّارة .
وقد يقال ببطلان العمل الصادر منه بدعوى أن النذر في المقام في الحقيقة يرجع إلى أن لا يحج إلاّ من بلد كذا وقوله : للهِِ عليّ أن أحجّ حجّ الإسلام من بلد كذا يرجع إلى قوله : للهِِ عليّ أن لا أحجّ إلاّ من بلد كذا أو لا يصلِّي في أي مكان إلاّ في المسجد أو لا يصلِّي إلاّ جماعة ، فإذا حجّ من غير ذلك البلد أو صلّى في غير ذلك المسجد أو صلّى فرادى يقع الفعل الصادر منه مبغوضاً ، لأنه موجب لتفويت المنذور ولا يمكن تداركه وإذا وقع مبغوضاً يقع فاسداً ، إذ لا يمكن أن يكون الحرام مصداقاً للواجب فيبقى النذر بحاله .