المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٥٩
ولو تردّد ما عليه بين الواجب بالنذر أو بالحلف فإن لم نعلم بالمخالفة العمديّة واحتملنا المعذورية فلا شيء عليه ، لأنّ الكفّارة إنّما تثبت بالمخالفة المعديّة وإحراز الحنث ، وأمّا إذا علم بالترك عمداً وأن تركه كان عن تقصير ، فإن قلنا بخروج الواجبات المالية من أصل المال فتخرج الكفارة من الأصل وإلاّ فلا . ثمّ إنه بناء على اتحاد الكفارتين وعدم المغايرة بينهما كما هو الأظهر تخرج كفّارة واحدة من التركة بناء على عدم سقوط الواجبات المالية بعد الموت ، وأمّا بناء على مغايرة كفارة النذر لكفّارة الحلف فقد ذكر في المتن أنه لا بدّ من الاحتياط ، لأنّ الشك حينئذ بين المتباينين ومقتضى القاعدة هو الاشتغال إلاّ أنه يكفي إطعام ستين مسكيناً لأن فيه إطعام العشرة الذي هو كفارة الحلف .
وربما يقال بأن المسألة من صغريات الشك بين الأقل والأكثر ، وينحل العلم الاجمالي بوجوب الأقل والشك في الأكثر فتجري البراءة عن الأكثر ويكتفى بإطعام العشرة ، فإنه القدر المتيقن والزائد مشكوك فيه ينفى بالأصل .
وفيه : أنّ ما اشتهر من أنّ الأقل هو المتيقن ، فيه مسامحة واضحة ، فإنّ العبرة في جريان البراءة في مسألة الشك بين الأقل والأكثر بالعلم بكون الأقل مورداً للتكليف والشك في إطلاقه وتقييده ، فالمتيقن هو الطبيعي المهمل لا على نحو بشرط شيء ولا اللاّ بشرط القسمي ، مثلاً لو شك في جزئية السورة للصلاة فيرجع الشك إلى أن بقية الأجزاء مطلقة من حيث السورة أو مقيدة بها ، فكل من الاطلاق والتقييد غير معلوم وليس الأقل متيقناً ، فالمراد بكون الأقل متيقناً هو الجامع الطبيعي المهمل ، وأما الطبيعي المطلق فلا نعلم به كما لا نعلم بالطبيعي المقيد ، فالعلم الاجمالي الدائر بين الأقل والأكثر هو العلم بوجوب الأقل على سبيل الاهمال .
هذا ، ولكن مع ذلك تجري البراءة في المقام بملاك آخر ، وهو أن الاطلاق إرفاق للمكلّف ولا كلفة فيه بخلاف التقييد فإن فيه تضييقاً عليه وحيث إنه مشكوك فيه يدفع بالأصل ، وتوضيح ذلك : أن الميزان في جريان البراءة عن الأكثر في الشك بين