المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٧٨
إحرامه راكباً ولا يجوز له رفع اليد عن الاحرام لوجوب إتمام الحجّ والعمرة كتاباً [١] وإجماعاً ، وقد ذكرنا أن النذر لا يوجب تقييداً في الأمر بالحجّ ، بل هنا أمران :
أحدهما : الأمر التوصلي الدال على الوفاء بالنذر .
ثانيهما : نفس الأمر الحجي ، وله أن يأتي بداعي الأمر الحجّي وإجزاؤه عن الأمر النذري المتعلّق بالحجّ ماشياً يحتاج إلى الدليل .
والحاصل : إذا كان النذر مقيّداً بسنة معيّنة وطرأ العجز بعد الاحرام يسقط الأمر النذري للعجز وإن وجب عليه إتمام الحجّ راكباً ، وإن كان مطلقاً يجب عليه الاتيان بالحج ثانياً مشياً في السنين اللاّحقة ، فالنذر سواء كان مقيّداً بسنة خاصّة أو كان مطلقاً يجب عليه إتمام الحجّ الذي شرع فيه ، ولا يكتفى به عن الحجّ النذري ، لأنّ الحجّ النذري كما عرفت إمّا يسقط وإمّا يجب إتيانه في العام القابل .
وأمّا الثاني : أعني ما تقتضيه الروايات فهي مختلفة .
منها : ما دلّ على وجوب الحجّ راكباً مع سياق بدنة أو الهدي كصحيح الحلبي [٢] : "رجل نذر أن يمشى إلى بيت الله وعجز عن المشي ، قال : فليركب وليسق بدنة فإن ذلك يجزئ عنه" وفي صحيح ذريح المحاربي "عن رجل حلف ليحجَن ماشياً فعجز عن ذلك فلم يطقه ، قال : فليركب وليسق الهدي" [٣] .
ومنها : ما دلّ على وجوب الحجّ راكباً بلا سياق ولا هدي كصحيح رفاعة : "رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله ، قال : فليمش ، قلت : فإنه تعب ، قال : فليركب"[٤] ، ومنها : صحيح محمّد بن مسلم قال : "سألته عن رجل جعل عليه مشياً إلى بيت الله فلم يستطع ، قال : يحج راكباً" ، ومنها : صحيحه الآخر بمضمونه[٥] ، وأمّا ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن محمّد بن مسلم وسماعة وحفص وخبر محمّد بن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في قوله تعالى : (وأتموا الحج والعمرة لله ) البقرة ٢ : ١٩٦ .
[٢] ،
[٣] الوسائل ١١ : ٨٦ / أبواب وجوب الحجّ ب ٣٤ ح ٣ ، ٢ .
[٤] الوسائل ١١ : ٨٦ / أبواب وجوب الحجّ ب ٣٤ ح ١ .
[٥] الوسائل ٢٣ : ٣٠٧ / كتاب النذر ب ٨ ح ١ ، ٣