المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٧٣
ببطلان الصلاة لأنه لم يأتِ بالمأمور به وما أتى به لم يؤمر به .
وفيه: أنّ الحجّ الذي أتى به كالحجّ النيابي واجب مطلق ، كالأمر بالصلاة فإنه أيضاً مطلق من حيث الجماعة والفرادى ، والنذر لا يوجب تقييداً في متعلق الوجوب كما أنه لا يمنع من انطباق الطبيعي على المأتي به وإن كان مخالفاً لنذره ، فالقاعدة تقتضي الحكم بالصحة لانطباق الطبيعي عليه .
فتحصّل : أنّ الحجّ في جميع الصور الثلاثة محكوم بالصحّة ، وإنما يتخيل البطلان في الصورة الأخيرة ولكنه فاسد كما عرفت .
ثمّ إنه قد استدلّ لبطلان الحجّ الصادر منه راكباً في جميع الصور المتقدِّمة بوجهين آخرين :
الأوّل : أن الأمر بإتيان الحجّ ماشياً موجب للنهي عن إتيانه راكباً والنهي يقتضي الفساد .
وفيه أوّلاً : منع كون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي .
وثانياً : أن النهي تبعي ودلالته على الفساد ممنوعة .
وثالثاً : أنه لا يجري هذا الدليل في الصورة الاُولى فهو أخص من المدعى ، لتعلّق النذر فيها بطبيعي الحجّ وفي سنة ما من دون تقييد بسنة معيّنة ، فليس الحجّ راكباً ضدّاً للطبيعي ، فلا مضادّة بين المأمور به وبين ما أتى به أصلا .
الثاني : أن المنوي وهو الحجّ النذري لم يقع وغيره لم يقصد . وبعبارة اُخرى : لا ينطبق المنوي على الموجود الخارجي ، والموجود الخارجي لم يكن منوياً . وأجاب عنه في المتن : من أن الحجّ في نفسه مطلوب وقد قصده في ضمن قصد النذر وهو كاف ، نظير ما لو صام أياماً بقصد الكفارة ثمّ ترك التتابع فلا يبطل صيامه في الأيام السابقة وإنما يبطل من حيث كونه كفارة ، فيقع صوماً مستحباً قربياً في نفسه ، وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته وأذكاره التي أتى بها من حيث كونها قرآناً وأذكاراً ودعاء .