المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣١٤
أنّ المصنف اختار انعقاد نذره وعدم اعتبار إذن المولى الثاني مطلقاً بدعوى أنه لا يبقى حق للمولى الثاني بعد انعقاد النذر ، وليس له المنع عن العمل بالنذر بعدما صار واجباً عليه ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
وبعبارة اُخرى : طاعة السيّد وإن كانت واجبة لكنها مشروطة بالقدرة الشرعية يعني تجب طاعته فيما إذا لم يكن هناك مانع شرعي ، وأما إذا كان هناك مانع شرعي كالنذر السابق فلا تجب طاعته ، والمفروض انعقاد النذر بإذن المالك حين النذر فيجب الوفاء به على العبد ، وليس للسيّد الثاني المنع عنه لعدم وجوب طاعته فيما وجب أو حرم على العبد .
ويرد عليه : أن هذه الجملة "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" لم ترد في نص معتبر وإنما رواها المحقق مرسلاً في المعتبر[١] وحكى ذلك عنه صاحب الوسائل[٢] ورواها الصدوق أيضاً بسندين ضعيفين :
أحدهما : ما رواه في الفقيه باسناده عن إسماعيل بن الفضل عن ثابت بن دينار أبي حمزة
الثمالي[٣] وطريقه إلى إسماعيل بن الفضل ضعيف .
ثانيهما : ما رواه في الخصال بسند آخر ضعيف في ضمن ذكره (عليه السلام) للحقوق الواجبة والمندوبة[٤] فلا يمكن الاعتماد على هذه الجملة وإن كان مضمونها من الكبرى المسلمة التي لا ريب في صحتها ، إذ من الواضح جداً عدم وجوب طاعة المخلوق في الموارد التي تستلزم معصية الخالق كعدم وجوب طاعته في موارد الواجبات والمحرمات الإلهية ، إلاّ أنه ليس معنى هذه الجملة أخذ القدرة شرعاً في موضوع الحكم ليقيد وجوب طاعة المولى بما إذا لم يكن هناك مانع شرعي ، وإنما القدر المسلم سقوط وجوب طاعة المولى في موارد التكاليف الإلهية ، وأن الواجب أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المعتبر ٢ : ٧٦١ .
[٢] الوسائل ١١ : ١٥٧ / أبواب وجوب الحج ب ٥٩ ح ٧ .
[٣] الفقيه ٢ : ٣٧٦ / ١٦٢٦ .
[٤] الوسائل ١٥ : ١٧٢ / أبواب جهاد النفس ب ٣ ح ١ ، الخصال : ٥٦٤ / ١