المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٣٥
بجميع أفعاله مستجمعاً للشرائط وهو إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجة ، وقيل باعتبار مضي زمان يمكن فيه الإتيان بالأركان جامعاً للشرائط فيكفي بقاؤها إلى مضي جزء من يوم النحر يمكن فيه الطوافان والسعي ، وربّما يقال باعتبار بقائها إلى عود الرفقة ، وقد يحتمل كفاية بقائها إلى زمان يمكن فيه الإحرام ودخول الحرم ، وقد يقال بكفاية وجـودها حين خروج الرفقـة فلو أهمل اسـتقرّ عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاستطاعة بالنسبة إلى غير أعمال الحجّ كطواف النساء والمبيت في منى ، فإنهما ليسا من أعمال الحجّ وأجزائه ، وإنما هما واجبان مستقلان في أنفسهما ومن تركهما حتى عمداً لا يفسد حجّه .
والصحيح من الأقـوال ما ذكره المصنف (قدس سره) من أن العبرة ببقاء الاستطاعة إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة المالية والبدنية والسِربية ، ولذا لو كان عالماً بحدوث المرض عند العود وقبل الوصول إلى وطنه ولو بعد انتهاء جميع الأعمال لا يجب عليه الحجّ من الأوّل ، ولا يستقر عليه إذا زالت الاستطاعة قبل إمكان الرجوع إلى مقره ، فإن فقد بعض هذه الشروط يكشف عن عدم الوجوب واقعاً من أوّل الأمر وأن وجوب الخروج مع الرفقة كان حكماً ظاهرياً .
نعم ، بعض الشرائط لا يعتبر بقاؤه إلى العود إلى وطنه ، بل يكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال وإن زال عند العود ، كالعقل فإنه معتبر حال العمل ولا يضر بصحة العمل فقده بعده ، فمن جُن بعد العمل تصح أعماله السابقة على الجنون ، فلو علم بالجنون بعد العمل لا يسقط عنه الحجّ ، وهكذا بالنسبة إلى الموت فإنه لو فرض تحقق الموت بعد تمام الأعمـال كفى بقاء الشرائط إلى آخر الأعمال ، لعدم الحاجة حينئذ إلى نفقة العود إذ الميت لا يحتاج إلى نفقة العود ، فلو علم بتحقق الموت بعد تمام الأعمال يجب عليه الذهاب وإن لم يكن له نفقة العود .