المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٩٥
والمشهور وجوب الاستنابة وانقلاب تكليفه ووظيفته من المباشرة إلى النيابة وهو الصحيح ، وقد دلت عليه النصوص فيها الصحيح وغيره .
منها : صحيح معاوية بن عمار : "إن علياً (عليه السلام) رأى شيخاً لم يحج قط ولم يطق الحجّ من كبره فأمره أن يجهّز رجلاً فيحج عنه" [١] ، ولا ريب في دلالته على الوجوب لظهور الأمر فيه .
ومنها : صحيح عبدالله بن سنان "إن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أمر شيخاً كبيراً لم يحج قط ولم يطق الحجّ لكبره أن يجهّز رجلاً يحج عنه" [٢] .
ومنها : صحيح الحلبي "وإن كان موسراً وحال بينه وبين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه فإن عليه أن يُحج عنه من ماله صرورة لا مال له" [٣] والرواية الأخيرة مطلقة من حيث الاستقرار وعدمه ، والمستفاد منها وجوب الاستنابة إذا حال بينه وبين الحجّ عذر وإن كان طارئاً في سنة الاستطاعة ، ولكن ظاهر الاُوليين وجوب الاستنابة في مورد الاستقرار .
وقد يقال بحملها على الاستحباب لوجهين :
أحدهما : اشتمالها على اُمور لم تعتبر في النائب ككونه رجلاً وصرورة ، لجواز نيابة المرأة عن الرجل ونيابة غير الصرورة وذلك يوجب حملها على الاستحباب والتفكيك بين القيد والمقيد في الوجوب بإلغاء القيد والالتزام بوجوب أصل الاستنابة بعيد .
ثانيهما : أن المستفاد من بعض الروايات الحاكية لحكم أمير المؤمنين (عليه السلام) استحباب النيابة وأنها اختيارية لتعليقها على مشيئة الرجل ، مع أنّ الواقعة واحدة ولا يمكن الاختلاف في الحكم فيها ، فتكون هذه الرواية قرينة على عدم إرادة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٦٣ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢٤ ح ١ .
[٢] الوسائل ١١ : ٦٥ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢٤ ح ٦ .
[٣] الوسائل ١١ : ٦٣ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢٤ ح ٢