المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٧٩
قيس[١] فكلّها ضعيفة ، وذلك لأنّ أحمد بن محمّد بن عيسى لا ريب في الفصل بينه وبينهم .
وكيف كان ، لا ريب في تعارض الطائفتين ، وذكر المصنف وغيره أن الجمع العرفي يقتضي حمل ما دل وجوب السياق على الاستحباب بقرينة السكوت عنه في صحيح رفاعة الذي هو في مقام البيان ، فإن السكوت في مقام البيان ظاهر في عدم الوجوب . وبعبارة اُخرى : لا ريب في أن صحيح رفاعة ومحمّد بن مسلم يدلاّن على عدم الوجوب فيعارض الصحيحين المتقدِّمين ومقتضى الجمع العرفي حمل الصحيحين على الاستحباب .
وفيه : أن السكوت في مقام البيان وإن كان ظاهراً في عدم الوجوب إلاّ أنه لا يزيد على الاطلاق اللفظي ، وهو لا ينافي التقييد بدليل آخر فكيف بالسكوت . وبالجملة : الظهور اللفظي بلغ ما بلغ من القوّة قابل للتقييد ، نظير قوله (عليه السلام) : "لا يضر الصائم ما صنع إذا اجنتب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء"[٢] مع ورود التقييد على ذلك بسائر المفطرات ، فمقتضى القاعدة هو الالتزام بالتقييد والعمل بالصحيحين ولا إجماع على الخلاف .
هذا كلّه مع قطع النظر عن رواية عنبسة [٣] ، وأمّا بالنطر إليها فالقول الثاني هو الأقوى لظهور الرواية في الإستحباب وعدم وجوب السياق لقوله : "إني اُحب إن كنت موسراً أن تذبح بقرة" والرواية معتبرة لأن الشيخ رواها في كتاب النذر بطريق صحيح ، وعنبسة ثقة لكونه من رجال كامل الزيارات ، فلا بدّ من حمل الصحيحين على الاستحباب لصراحة الرواية في الاستحباب وجواز الترك .
ثمّ إنه لا فرق في ذلك بين عروض العجز عن المشي في الأثناء أو حدوثه من الأوّل ، ومن غير فرق بين أن يكون العجز قبل الدخول في الاحرام أو بعده ، ومن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٨٨ / أبواب وجوب الحجّ ب ٣٤ ح ٩ ، ١٠ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٣١ / أبواب يمسك عنه الصائم ب ١ ح ١ .
[٣] الوسائل ٢٣ : ٣٠٨ / كتاب النذر ب ٨ ح ٥