المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٦٠
الأقل والأكثر أن يكون التكليف متعلقاً بالأقل قطعاً ونشك في إطلاقه وتقييده وتجري البراءة عن التقييد ، مثلاً نعلم أن غير السورة من أجزاء الصلاة واجب ونشك في تقييد هذه الأجزاء بالسورة أو إطلاقها فتجري البراءة عن التقييد ، وأما لو كان متعلق التكليف في أحدهما مغايراً للآخر فتعلّق التكليف بكل منهما غير معلوم وإن كان أحدهما أقل من الآخر ، ومجرد أن أحدهما أقل لا يجدي في جريان البراءة عنه ، مثلاً لو علم إجمالاً بأنه مدين لزيد أو لعمرو ، ولكن على تقدير كونه مديناً لزيد دينه أقل من دين عمرو ، فلا تجري البراءة في المقام ، ولا يعد ذلك من باب الشك بين الأقل والأكثر بل الشك حينئذ بين المتباينين ، لأن تعلق التكليف بكل من الأقل والأكثر غير معلوم ، وهكذا الحال في مسألتنا فإن التكليف لم يعلم تعلقه بإطعام عشرة مساكين حتى يقال بأن الشك في إطلاقه وتقييده ، بل التكليف تعلق بالجامع المردد بين إطعام العشرة والجامع بين إطعام الستين وعِدليه ، فالشك في المقام بين المتباينين .
نعم ، بحسب الخارج تكون العشرة في ضمن الستين وإلاّ فهما في الحقيقة متباينان والعبرة في الملاك الذي لأجله تجري البراءة إنما هي بملاحظة نفس التكليف ومتعلقه لا بملاحظة التطبيق الخارجي .
ثمّ إنّ الاحتياط الذي ذكره بإطعام ستين إنما يصح بالنسبة إلى نفس المكلّف ، وأما إذا كان الاطعام عن الميت وخروجه من تركته فكيف يمكن الاحتياط بإعطاء الأكثر ؟ ولا موجب لإلزام الوارث بشيء زائد على دين الميت بل يجب حينئذ الرجوع إلى القرعة ، لأن العلم الاجمالي قد تعلق بثبوت دين على الميت مردد بين متباينين ولا وجه للتصرف الزائد في ملك الميت ، وقد مرّ نظير هذه المسألة في بحث الزكاة في المسألة السادسة من الختام والمسألة ٣٠ من الخُمس وقرّبنا في التعليقة الرجوع إلى القرعة .