المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٥٤
عليه شرعاً هو العنوان الكلي ، وإنما تعين عليه هذا الفرد بخصوصه بحكم العقل لعجزه عن الفرد الآخر ، والخصوصية الفردية غير دخيلة في الحكم الشرعي وإنما الخصوصية للالزام العقلي ، نظير تعين وجوب الصلاة بآخر الوَقت لمن ترك الصلاة قبل ذلك ، فإن تعين ذلك بآخر الوقت غير دخيل في الحكم وفي الوقت المحدد لها ، وإنما تعيّن الوجوب بهذا الوقت بحكم العقل وإلاّ فالواجب هو إتيان الصلاة من الزوال إلى الغروب ، والخصوصيات الفردية من حيث الزمان أو المكان غير دخيلة في الواجب ولا فرق بين الواجبات التخييرية الطولية بحسب الزمان والواجبات التخييرية العرضية بحسب الأفراد .
وبالجملة : ما فات عنه هو الجامع ، والذي فات عنه يجب قضاؤه ، ولا يقاس المقام بقضاء المسافر صلاته قصراً إذا تركها في موارد التخيير ، فإن المسافر يجب عليه القصر إلاّ المتمكن من القصر والتمام في موارد التخيير فيما إذا وسع الوقت لهما ، وأما إذا ضاق الوقت عن التمام يتعين عليه القصر ولا يثبت له التخيير لعدم تمكنه من التمام والقصر ، فإذا تعين عليه القصر كما إذا فرضنا أنه لم يصل فالفائت عنه ما تعين عليه وهو القصر ،ويجب قضاء ما فات عنه .
وبعبارة اُخرى : وظيفة المسافر إنما هي الصلاة قصراً ، وإنما يتخير بينهما فيما إذا وسع الوقت لهما ، وأمّا إذا أخّر الصلاة بحيث لا يسع الوقت للتمام يتعين عليه القصر وإذا ترك الصلاة فالفائت عنه هو القصر ويجب قضاؤه. على أنّ التخيير ثابت في الأداء لا في القضاء ، والسر ما ذكرناه من أن الواجب التخييري لا ينقلب إلى التعيين شرعاً بتعذر بعض الأفراد وإنما يتعين بعض الأفراد بحكم العقل بعد العجز عن إتيان الفرد الآخر . والحاصل : طروء العجز على أحدهما في حال حياته لا يوجب تعيّن القضاء به لأنّ وجوب أحدهما المعين وجوب عقلي ، لتوقف الامتثال على إتيان الفرد المقدور وإلاّ فالواجب عليه أوّلاً وأصالة إنما هو الجامع بين الأمرين . هذا كلّه فيما لو كان متمكِّناً من الفردين حال النذر .
وأمّا لو كان حال النذر غير متمكن إلاّ من أحدهما معيّناً ولم يتمكّن من الآخر إلى