المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٤٦
أقول : ما نسبه إلى الدروس غير صحيح ، ويظهر من المصنف (قدس سره) أنه لم يتأمّل في عبارته ، بل الشهيد (قدس سره) يريد معنى آخر حاصله : أنّ السنة السابقة تختلف حالها عن السنة الثانية ، لأنه في السنة الاُولى لو وفى بنذره يكشف ذلك عن عدم الاستطاعة في هذه السنة ، فإن بقيت الاستطاعة إلى السنة الثانية وجب حج الإسلام ، وأما إذا فرضنا أنه أهمل ولم يأت بالنذر في السنة الاُولى ففي السنة الثانية يجب عليه الوفاء بالنذر ، ولكن يستقرّ عليه حجّ الإسلام لأنه فوّتـه عليه اختياراً لأنه كان بإمكانه أن يأتي بالنذر في السنة الاُولى فحينئذ يكون معذوراً في ترك حج الإسلام ، ولو أهمل ولم يأت بالنذر في السنة الاُولى يستقر عليه حج الإسلام ، فمقصود الشهيد (قدس سره) أنه لو أهمل ولم يأت بالنذر في السنة الاُولى يجب عليه إتيانه في السنة الثانية ، ويجب عليه حج الإسلام في السنة الثالثة لاستقرار حجّ الإسلام عليه بترك النذر في السنة الاُولى ، فيجب عليه إتيان حجّ الإسلام ولو متسكعاً في السنين الآتية ، والاهمال في السنة الاُولى بترك النذر لا يوجب سقوط حجّ الإسلام .
والذي يدلّ على ما ذكرنا من تفسير كلامه (قدس سره) كلمة أيضاً بعد قوله : وجب حجّة الإسلام ، فإنها صريحة في أن حج الإسلام مضافاً إلى الحجّ النذري واجب ، والاهمال في السنة الاُولى لا يوجب سقوط حج الإسلام .
وأمّا ما ذكره أخيراً من أن الحجّ النذري إذا كان مقيّداً بسنة معيّنة وحصل فيها الاستطاعة فلم يفِ به وبقيت استطاعته إلى العام المتأخر وجب عليه حج الإسلام ويقدّم على النذر ، لأن قضاء الحجّ النذري موسع وحج الإسلام مضيق ففيه : أنه ينافي ما تقدّم منه (قدس سره) من أن الواجب الموسع إذا كان ديناً يقدم على الحجّ ، لأنّ الدّين يمنع عن وجوب الحجّ خصوصاً إذا كان صرف المال في حجّ الإسلام يوجب العجز عن أداء الدّين .
ولا يخفى أنّ هذه الفروع المذكورة في هذه المسائل مبتنية على تقدّم النذر على حجّ الإسلام ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه من أن النذر في جميع الصور لا يزاحم الحجّ