المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٢٨
شيء على ذمة المكلف وإبرازه بمبرز كما هو الحال في سائر الاعتبارات الملزمة ، إلاّ أن الكلام في الصغرى أعني بقاء اشتغال الذمة بعد الوقت وأن الاعتبار بعد الوقت موجود أم لا ، ومجرد حدوث الاعتبار والتكليف في الوقت لا يكفي لبقاء ذلك بعد الوقت ، فإنّ الحدوث بدليل والبقاء بدليل آخر ، فإن البقاء أيضاً يحتاج إلى دليل مستقل كالحدوث ، والدليل الأوّل الدال على إتيانه في الوقت والاشتغال به لا يتكفل إتيانه والاشتغال به خارج الوقت بل لا بدّ من أمر جديد .
وبالجملة : لا دليل على وجوب القضاء على نفسه فضلاً على وليه من تركته ، لأن القضاء بأمر جديد ولا دليل عليه في الموردين ، وأما إطلاق الدّين على بعض الواجبات لا يجعل الواجب ديناً حقيقياً وإنما هو من باب الاستعمال وهو أعم من الحقيقة والمجاز .
وأمّا القول الثاني : فقد ادعى أن النذر بخصوصه يوجب كون المنذور ديناً على الناذر ، لأنّ مفاد صيغة النذر جعل المنذور لله تعالى وتمليكه إياه ، ولا فرق بين أن يقول : لزيد عليّ درهم أو للهِِ عليّ كذا ، فإنّ هذه الصيغة توجب كون متعلقها ديناً ثابتاً في الذمة فيجري عليه أحكام الدّين ، كما هو الحال في خصوص الحجّ الواجب بالأصل من معاملة الدّين الحقيقي معه .
وفيه : أن النذر لا يدل إلاّ على التزام المكلف بالمنذور وقوله للهِِ عليّ معناه أنه ألتزم على نفسي بكذا لله تعالى ، وهذا لا يوجب إطلاق الدّين عليه إلاّ على سبيل التجوز ، فالدين المتعارف الحقيقي غير ثابت وهو غير مقصود للناذر ، لأنّ مقصوده حسب مفاد الصيغة ليس إلاّ التزامه بذلك الشيء المنذور لا ملكية الشيء المنذور لله تعالى ، بل لا يمكن التمليك المتعارف بالنسبة إلى الله تعالى ، فإنّ الملكية الاعتبارية لا معنى لها بالنسبة إليه سبحانه إلاّ بمعنى التكليف والالزام والايجاب ، ووجوب الوفاء بالشيء بمعنى لزوم إنهائه ونحو ذلك ، وإلاّ فالملكية الاعتبارية الثابتة للأشياء الخارجية غير ثابتة لله تعالى ، وإنما هو مالك الملوك والأكوان ، وجميع الاُمور طُرّاً بيده وتحت سلطانه وقدرته ومشيئته من دون اعتبار أي جاعل ، وملكه تعالى وسلطانه ليس بالاعتبار فإن إحاطته إحاطة وجودية ، لارتباط جميع الموجودات بنفس ذواتها