المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٢٤
التأخير مطلقاً وإن ظن الموت أو الفوت ، ولكن الظاهر عدم جواز التأخير إلاّ مع الاطمئنان بإتيان الواجب في آخر الوقت أو يكون التأخير مستنداً إلى العذر ، لا لدلالة الأمر على الفور ، لما عرفت من عدم دلالته إلاّ على إيجاد الطبيعة ، بل لأنّ مقتضى حكم العقل ـ بعد اشتغال ذمّة العبد بالواجب ـ إفراغ ذمته عما وجب عليه وخلاص نفسه عن تكليف المولى ، فإن التكليف إذا وصل وتنجز عليه ليس له التأخير عن أدائه ما لم يكن هناك مؤمّن من العذر في التأخير أو حصول الاطمئنان له بالوفاء في آخر الوقت ، وإن لم يحصل أحد الأمرين فليس له التأخير بعد حكم العقل بلزوم تفريغ الذمّة وتسليم ما عليه إلى المولى ، فلا يجوز له التأخير إلى ظن الموت كما لا تجب عليه المبادرة إذا حصل له الاطمئنان بالوفاء .
وممّا ذكرنا يظهر الفرق بين القول بالفورية وبين المختار ، فإنه على الأوّل يجب عليه الإتيان فوراً وإن حصل له الاطمئنان بإتيان الواجب في آخر الوقت لدلالة الأمر على الفور ، وأمّا على ما ذكرنا فلا تجب عليه المبادرة إذا حصل له الاطمئنان بالإتيان ، كما أنه ظهر الفرق بيننا وبين القائلين بجواز التأخير فإنهم جوزوا التأخير في صورة الشك وعدم الاطمئنان بالإتيان ولكنا لم نجوز التأخير في هذه الصورة وإنما نجوزه في صورة الاطمئنان .
وبالجملة : لا بدّ من إحراز الخروج عن عهدة التكليف من حصول المؤمّن إما بالقطع أو الاطمئنان العقلائي أو قيام طريق شرعي كالبيّنة أو كان معذوراً في التأخير ، فلو كان شاكاً في إمكان الامتثال لا يجوز له التأخير وإن لم يظن الموت فالقول بجواز التأخير إلى ظن الموت على إطلاقه لا وجه له .
وربما يقال بقيام طريق معتبر على إمكان الامتثال في آخر الوقت وهو استصحاب حياته أو قدرته إلى آخر الوقت فلا يكون عاصياً إذا مات ، لقيام الطريق في المقام واستناد التأخير إلى العذر .
وفيه : لو صحّ ذلك لصح إجراء الإستصحاب حتى مع الظنّ بالموت فلا وجه لتقييد جواز التأخير بظن الموت . على أن الإستصحاب مثبت ، لأنّ الواجب على المكلف