المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣١٨
المكان لا يجب عليه الحجّ ثانياً لعدم إمكان التدارك ، لأن المفروض أنه قيد الحجّ بسنة خاصّة ولم يكن مطلقاً حتى يمكن التدارك بإتيانه في سنة اُخرى . نعم ، يجب عليه الكفّارة فقط لأنه خالف نذره .
والحاصل : لو كان نذره مطلقاً وغير مقيّد بزمان خاص فخالف وأتى به من غير ذلك المكان المعيّن المنذور يجب عليه الحجّ ثانياً ، لأنه لم يمتثل الأمر النذري المتعلق بحصة خاصة من الطبيعة وليس عليه الكفارة ، وإن كان الحجّ مقيّداً بزمان خاص من مكان خاص فخالف وأتى بالحج من غير ذلك المكان يسقط وجوب الحجّ ثانياً لعدم إمكان تداركه ، لأنه كان مقيّداً بسنة خاصّة وقد فوّت على نفسه ، وإنما يجب عليه الكفارة فقط لأنه حنث بإتيان الحجّ من غير ذاك المكان المعيّن ، هذا كله إذا كان النذر واحداً .
الثالث : ما إذا كان النذر متعدداً أحدهما تعلق بالحج مطلقاً من غير تقييد بمكان والآخر تعلق بالاتيان به من مكان خاص وخالف فحج من غير ذلك المكان . ذكر في المتن أنه تبرأ ذمته من النذر الأوّل لأنه تعلق بطبيعي الحجّ وقد تحقق غاية الأمر قيده بنذر ثان ووجوب آخر بإيجاده في ضمن حصة خاصة ، فمتعلق نذر كل منهما يغاير الآخر وقد حصل الامتثال بالنسبة إلى النذر الأوّل ، وأمّا بالنسبة إلى النذر الثاني فقد خالفه وتجب عليه الكفارة ، وهكذا لو نذر أن يأتي بحجّ الإسلام من بلد كذا فخالف وحج من غير ذلك البلد فإنه يجزئه عن حجّة الإسلام ولكن تجب عليه الكفّارة لخلف النذر .
أقول : يقع الكلام في جهتين :
الاُولى : في صحّة النذر الثاني وعدمها . لا ريب في صحّة النذر إذا كان متعلقه أمراً راجحاً ، كما إذا نذر أن يصلي في المسجد أو في الحرم الشريف أو يأتي بها جماعة ونحو ذلك من العناوين الراجحة ، فإن الأمر الأوّل تعلق بأصل الطبيعة المطلقة والثاني تعلق بإيقاعها في ضمن فرد راجح ، فلو أتى بالطبيعة في ضمن غير ذلك الفرد امتثل بالنسبة