المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٩٢
والتكاليف كالصلاة فإنّ الصلاة قضاء عن الغير لا تجزئ عن صلاة نفسه قطعاً ، وليس المقام من باب التداخل بلا شك ، من دون حاجة إلى الاجماع ونحوه ، لاختلاف الحقيقة واستقلال كل منهما بالأمر ، ومجرد التشابه صورة في الأفراد لا يجدي في وحدة يختلف حقيقته عن حجّ الغير ، ومجرد الاشتراك في الأعمال والمناسك لا يوجب وحدة الحقيقة ، فلا ريب أنه لو صلّى عن الغير أو حجّ عنه لا معنى لإجزاء ذلك عن عمل نفسه .
وأمّا الثاني : وهو الحجّ التطوعي فاختار المصنف (قدس سره) عدم إجزائه عن حجّ الإسلام كالحج عن الغير ، ونسب إلى الشيخ أنه يقع عن حجّة الإسلام[١] وأورد عليه المصنف (قدس سره) بأن المطلوب هو الإتيان بالواجب بقصد ما عليه ، ومجرّد الاتيان بذات الأعمال الواجبة لا يجدي في سقوط الواجب ما لم يقترن بذلك القصد .
ولكن الظاهر أن ما ذكره الشيخ من الإجزاء عن حجّة الإسلام هو الصحيح ، بيان ذلك : أن المستفاد من الروايات أن المكلف يقسم إلى قسمين : البالغ وغير البالغ والحر والعبد وكل منهما له الأمر بالحج ، أحد الأمرين وجوبي والآخر ندبي ، والأمر الندبي متوجه إلى شخص والوجوبي إلى شخص آخر ، وليس شخص واحد يتوجه إليه الأمران ، وكذلك المستطيع وغير المستطيع فإن المستطيع يتوجه إليه الأمر الوجوبي بحجة الإسلام وغير المستطيع يتوجه إليه الأمر الندبي ، فالمستطيع له أمر واحد وهو الأمر بحجّ الإسلام ، ولا يعتبر علمه بذلك كما لا يضر عدم علمه به ، ولذا لو كان مستطيعاً وعلم بوجوب الحجّ ولكن لا يعلم بأنه حجّه الإسلام التي تختص بالمستطيع لا ريب في الإجزاء .
وعلى ما ذكرنا لو أتى المستطيع بالحج التطوعي تشريعاً بطل حجّه بالمرّة حتى بعنوان التطوّع ، ولا يقع عن حجّة الإسلام كما لا يقع تطوعاً ، لأن العمل مبغوض لا يمكن التقرّب به ، ولا إضافته إليه تعالى ، وأما إذا أتى به لا تشريعاً بل مشتبهاً كما قد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المبسوط ١ : ٣٠٢