المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٩١
البيع لعدم السلطنة عليه ، فالفرق بين المقامين واضح لثبوت السلطنة في المعاملة المشروطة ، فإنّ الشرط كما عرفت لا ينفي السلطة ، والتصرّف المنافي للشرط يقع صحيحاً وإن يثبت الخيار للمشروط له ، وهذا بخلاف المقام فإن السلطنة غير ثابتة لأنّ وجوب الأمر بالحج عن نفسه باق على حاله فلا يمكن الحكم بصحة الاجارة للحج الآخر ، لاستلزامه الأمر بالضدين أو لعدم قدرته على العمل المستأجر عليه كما في المتن .
ولو آجر نفسه للحج ثمّ تمكن بعد الاجارة من الحجّ عن نفسه ذكر في المتن أن الإجارة صحيحة والتمكن المتأخر لا يكشف عن بطلان الإجارة .
وفيه : أن عدم التمكن إنما يوجب سقوط التكليف ما دام العجز باقياً لا إلى الأبد ولو عاد التمكن عاد التكليف ، وتجدد القدرة يكشف عن البطلان من الأوّل ، والعبرة في صحّة الإجارة بمشروعية العمل حال العمل وزمانه لا حال الإجارة ، فإن كان العمل حال الايجار جائزاً وعند العمل غير جائز بطلت الإجارة من الأوّل . نعم ، إذا حصل التمكّن بعد الفراغ من العمل بحيث لا يتمكّن من التدارك لا مانع من الحكم بصحّة الإجارة .
ثمّ ذكر المصنف (رحمه الله) أنه لا إشكال في أن حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه بل إما باطل كما عن المشهور أو صحيح عمن نوى عنه ، وكذا لو حجّ تطوعاً لا يجزئه عن حجّة الإسلام .
يقع الكلام تارة في الحجّ عن الغير واُخرى في الحجّ التطوعي .
أمّا الأوّل : فلا ينبغي الريب في عدم إجزاء حجّه عن الغير عن حجّ نفسه ، لأنّ هنا أمرين مستقلّين لا وجه لإجزاء أحدهما عن الآخر أصلاً ، ولا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة من تقديم الأهم وامتثاله وهو الحجّ عن نفسه ، ولو خالف وترك الأهم وأتى بالمهم وهو الحجّ عن الغير عصى ولكن صحّ حجّه عن الغير بناء على الأمر الترتبي ، وما ذكرناه لا يختص بباب الحجّ بل يجري في جميع الواجبات