المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٥٣
على المعترف أن يخرج الحجّ مما أخذه من التركة ، وعليه أن يتعهد بجميع مصارف الحجّ ، وله مطالبة الآخر من بقية حصته من التركة كما تقدم في الدّين ، وأما بناء على ما ذكره من إخراجه من حصته بالنسبة بعد التوزيع فالخارج من إرثه نصف مصارف الحجّ ، وحينئذ لا يتصور فيه الوفاء للحج حتى يقال بأنه إن لم يفِ ذلك بالحج لا يجب عليه التتميم ، لأنّ المعترَف به في الحقيقة إنما هو نصف مصارف الحجّ وهو غير واف للحج دائماً فلا مجال لقوله : "وإن لم يفِ لا يجب عليه تتميمه " ، وليس الحجّ كالدين في إمكان التبعيض وإخراجه بالمقدار الممكن ، لأنه واجب ارتباطي بخلاف الدّين فإنه غير ارتباطي يجري فيه التبعيض .
وبالجملة : لو اعترف أحد الورثة بالحج وأنكره الآخرون فلا موضوع للحج لعدم إمكان إتيانه بالنصف المعترَف به وعدم جريان التبعيض فيه ، فإن لم يعط الآخرون من حصّتهم النصف الآخر يسقط وجوبه بالمرّة .
فيقع الكلام حينئذ في المقدار الثابت في حصته فهل يجوز له التصرّف فيه لأنه يرجع إلى كونه إرثاً ، لأنّ المانع هو الحجّ والمفروض سقوطه ، أو أنه يجب عليه صرفه في جهات الميت الأقرب فالأقرب ؟ الظاهر هو الثاني ، لأنّ المقدار المعترَف به لم ينتقل إلى الوارث من أوّل الأمر وإنما هو باق على ملك الميت ، وكذلك المقدار الذي أخذه المنكر باق على ملك الميت ، فمجموع المالين ملك للميت يملك مقداراً من هذا ومقداراً من ذاك ، غاية الأمر الوارث الآخر جاحد أو جاهل معذور لعدم اعترافه باشتغال ذمّة الميت ، وكيف كان لا يجوز للوارث المعترف التصرف في هذا المقدار من المال لبقائه على ملك الميت وحيث إنه لا يفي للحج فلا بدّ من صرفه في جهات الميت الأقرب فالأقرب .
هذا تمام الكلام في الاقرار بالدين والحجّ وقد عرفت أنهما يخرجان من تمام حصة المعترف إذا كانت وافية ويكون الباقي من التركة بعد أداء الدّين والحجّ مشتركاً بين الورثة ، ويجوز للمعترف الأخذ من المنكر على موازين القضاء من إقامة الدعوى عليه ، وأما بالنسبة إلى الغاصب فيقتص منه .