المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٣٤
وذهب جماعة إلى أن الاستقرار يتحقق ببقاء الاستطاعة إلى زمان يمكن فيه الاحرام ودخول الحرم، فلو زالت الاستطاعة بعد مضي هذا الزمان يستقر عليه الحجّ.
وفيه : أنه لا نعرف لذلك وجهاً ، فإن العبرة بأعمال الحجّ وأفعاله لا بالاحرام ودخول الحرم ، ولذا لو علم بالموت بعد ذلك لا يجب عليه الخروج بل لا يصح منه الاحرام ، فإنه لو علم بالموت قبل الطواف والسعي وقبل الاشتغال بالأعمال أو قبل أن ينتهي من عمله لا يصحّ منه الاحرام ، فإن الاحرام حينئذ لا ينعقد للعمل الناقص نعم لو مات اتفاقاً بعد الاحرام ودخول الحرم يجزئ عن الحجّ للنص[١] وهذا حكم تعبّدي ثبت في مورده بدليل خاص .
وذهب آخرون إلى أنه يستقر عليه الحجّ بعد مضي زمان يمكن فيه الإتيان بالأركان جامعاً للشرائط ، وإذا زالت الاستطاعة بعد مضي هذا الزمان يستقرّ عليه الوجوب ويقضى عنه من تركته إذا مات أو يجب عليه متسكِّعاً ، فيكفي بقاؤها إلى مضي جزء من يوم النحر يمكن فيه الطواف وسعيه .
وفيه : أن الشرائط معتبرة في جميع أعمال الحجّ وأفعاله ولا تختص بالأركان ، بل هي معتبرة حتى بعد الانتهاء من الأعمال كتخلية السِرب فإنها معتبرة ذهاباً وإياباً ولو علم بعدم تخلية السِرب إياباً لا يجب عليه الحجّ من الأوّل ، ولو أغمضنا عن ذلك كان اللاّزم بقاء الاستطاعة إلى ما قبل طواف النساء ، يعني يعتبر في الاستقرار بقاء الاستطاعة إلى مضي زمان من يوم النحر يمكن فيه طواف الحجّ وسعيه ولا عبرة بطواف النساء ، لأنه ليس من أعمال الحجّ وإنما هو عمل مستقل في نفسه يجب الإتيان به ولو تركه عمداً لا يفسد حجّه .
فلا وجه لما ذكره المشهور من أن الاستقرار يتحقق بمضي زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعال الحجّ حتى مثل طواف النساء والمبيت في منى مستجمعاً للشرائط ـ وهو إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة ـ لما عرفت من عدم العبرة باعتبار بقاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٦٨ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢٦