المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٣٣
والحاضر بالنسبة إلى القصر والتمام ، وإنما نلتزم بوجوب الاتيان بالحجّ بعد زوال الاستطاعة لأدلّة خاصّة ، كالنصوص الدالّة على أن من استطاع ولم يحجّ ومات ، مات يهودياً أو نصرانياً [١] فالوجوب الثابت وجوب ناشئ من النص وهو وجوب جديد فالحكم بإتيانه بأي وجه تمكن ولو مع الحرج لا يمكن الالتزام به ، لأنه تكليف جديد وحاله حال سائر التكاليف الإلهية التي ترتفع بالحرج ، ففي فرض الإهمال وإن وجب عليه الحجّ بعد زوال الاستطاعة تفريغاً لذمّته ولكن الالتزام بلزوم الإتيان به حتى مع الحرج لا دليل عليه ، بل مقتضى أدلّة نفي الحرج عدم لزوم الإتيان به إذا كان حرجيّاً ويكون عاصياً في ترك الحجّ والاهمال به ، والتوبة رافعة له كما في سائر المعاصي .
الثالث : أنه إذا مات من استقر عليه الحجّ يجب أن يقضى عنه من صلب ماله كما في النصوص المعتبرة ، بل يظهر من بعضها تقدّمه على سائر الديون[٢] ثمّ ذكر (قدس سره) ويصحّ التبرّع عنه ويسقط الحجّ عنه بذلك لعدم الدليل على لزوم الاستئجار وإنما يلزم الاستئجار لتفريغ ذمته فإذا أتى به متبرع عنه فقد حصل الفراغ ، ثمّ ذكر الخلاف فيما يتحقق به الاستقرار وأنه متى يستقر عليه الحجّ ، فذهب بعضهم إلى أن الحجّ يستقر عليه إذا كانت الاستطاعة باقية إلى حين خروج الرفقة فلو أهمل ولم يخرج معهم استقر عليه الحجّ وإن زالت الاستطاعة بعد ذلك ، لأنه كان مأموراً بالخروج معهم .
وفيه : أن هذا حكم ظاهري لا واقعي وإنما تخيل ثبوت الوجوب عليه ، وأما في الواقع فالوجوب غير ثابت فلا موجب للاستقرار ، ولذا لو علم بالمرض أو سرقة أمواله ونفقته بعد خروج الرفقة لا يجب الخروج معهم بل ينكشف عدم الاستطاعة من الأوّل . نعم ، مع الجهل بزوال الاستطاعة وحدوث المرض ونحوه يكون الإهمال منه تجرياً وإلاّ ففي واقع الأمر لاوجوب عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٢٩ / أبواب وجوب الحجّ ب ٧ ح ١ ، ٥ وغيرهما .
[٢] الوسائل ١١ : ٧٦ / أبواب وجوب الحجّ ب ٣٠ ح ١ ، ٢