المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٢١
الكثيرة على الفرد النادر أو على مالا يتّفق في الخارج أصلاً ، إذ لا أقل من مخالفة أعمالهم للواقع من جهة الوضوء .
وأمّا إذا كان العمل صحيحاً عنده وفاسداً عندنا فهو القدر المتيقن من النصوص الدالّة على الإجزاء .
وأمّا إذا كان فاسداً عنده وعندنا فربما يقال بشمول الروايات الدالّة على الإجزاء لذلك أيضاً لأن الحكم بالإجزاء منة منه تعالى ، ومقتضى الامتنان إلغاء وجوب القضاء بعد الاستبصار وإن كان العمل فاسداً عنده وعندنا .
وفيه : أن السؤال في الروايات متمحض من ناحية الإيمان والاستبصار وفساد العقيدة ، فإنما يسأل عن إعادة الحجّ أو الصلاة أو غيرهما من العبادات لأجل اختلاف العقيدة وتبديلها ، وإلاّ فلا يرى نفسه مأموراً بالاعادة لو بقي على حاله الاُولى وعقيدته السابقة بل يرى عمله صحيحاً . وبعبارة اُخرى : إنما يسأل عن الاعادة وعدمها لا لأجل خلل في الصلاة والحجّ وإنما يسأل عن ذلك لأجل اختلاف العقيدة وتبدل الرأي ، ولو كان العمل فاسداً على مذهبه لا يقال إنه حجّ أو حججت أو صلّى ونحو ذلك ، فالنصوص لا تشمل ما كان فاسداً عنده .
ولو أتى بالصحيح عندنا وبالفاسد في مذهبه فإن لم يتمشَ منه قصد القربة فلا ريب في عدم شمول النصوص له ، لعدم صدق العبادة من الصلاة والحجّ على ذلك ، وإن تمشّى منه قصد القربة كما لو قلّد من يجوّز العمل على طبق المذهب الجعفري كالشيخ شلتوت[١] لا يبعد شمول النصوص الدالة على الإجزاء لذلك ، ولا يلزم في الحكم بالصحة أن يكون العمل موافقاً لمذهبه الفاسد لعدم اختصاص النصوص بما إذا كان العمل صحيحاً في مذهبه وفاسداً عندنا ، لما عرفت أن السؤال فيها ناظر إلى جهة الإيمان والاستبصار وإن لم يكن العمل فاسداً واقعاً بل كان صحيحاً في الواقع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هو صاحب الفضيلة الشيخ محمود شلتوت شيخ جامع الأزهر