المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٠٦
صدره الدال على عدم الإجزاء لقوله (عليه السلام) في الصدر : "إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام" فيعلم أن الملاك في الإجزاء وعدمه دخول الحرم وعدمه ، ومقتضى القاعدة هو التساقط والرجوع إلى أدلة اُخرى دالة على وجوب القضاء على المستقر ، ولا معارض لتلك الأدلة إلاّ هذه الصحيحة الساقطة بالمعارضة بين صدرها وذيلها .
الثاني : أن صحيح زرارة بصراحة منطوقه يدل على عدم الإجزاء إن مات قبل مكّة المراد به قبل الحرم كما عرفت وإن كان محرماً ، فيعلم أن الميزان هو دخول الحرم فنرفع اليد عن مفهوم صحيح بريد .
الثالث : أن صحيح بريد لا يدل بمفهومه على الإجزاء ، وإنما يدل على أنه لو مات قبل الاحرام جُعل جمله وزاده ونفقته في حجّة الإسلام ، وأمّا إذا مات بعد الاحرام فهذا الحكم ـ وهو جعل جمله وزاده ونفقته في حجّة الإسلام ـ مرتفع .
وبعبارة اُخرى : يدل الصحيح على أنه لو مات في الطريق قبل الاحرام تصرف أمواله التي معه في حجّة الإسلام ، وأما لو مات بعد الاحرام فلا دلالة له على الإجزاء وإن لم يكن له مال ولا جمل ولا نفقة ، وإنما غايته أن الحكم بصرف الأموال في حجّة الإسلام مرفوع ، وأمّا الإجزاء بعد الاحرام أوعدمه فهو ساكت عنه فلم ينعقد له إطلاق من هذه الناحية ، فلا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة والأدلّة الأوّلية وهو إخراج حجّه من صلب ماله ومن أمواله الاُخر غير ما أخذ معه في الطريق .
ثمّ إنّ الظاهر من الروايات اختصاص الحكم بالإجزاء بمن كان محرماً ودخل الحرم ، وأمّا من ترك الاحرام نسياناً أو عصياناً ودخل الحرم فلا تشمله النصوص وإنما تدل على الإجزاء إذا اجتمع الأمران وهما دخول الحرم والاحرام .
ويدل على ذلك مضافاً إلى الانصراف وأن المنساق من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد الاحرام ، جملة من الروايات كقوله في صحيح ضريس المتقدم : "خرج حاجاً حجّة الإسلام" ، فإن المراد بقوله : "حاجاً" هو الدخول محرماً ، وإلاّ لم يكن