المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٨٥
كما في النصوص تخلية السِرب وصحّة البدن فإذا تحمل وحجّ والحال هذه لا يكون حجّه مصداقاً للواجب لانتفاء موضوعه . والحاصل : أنه يجري في فقدان الأمن في الطريق أو صحّة البدن ما يجري في فقدان الاستطاعة المالية لأخذ ذلك كلّه في موضوع وجوب الحجّ كما في الروايات المفسرة للاستطاعة .
وأمّا اقتران الأعمال بالضرر أو الحرج فحيث لم يؤخذ عدم الضرر أو الحرج في موضوع وجوب الحجّ وإنما قلنا بعدم الوجوب في موردهما لحكومة دليلهما على سائر الأحكام الشرعية ، فلو قلنا بما ذكره (قدس سره) من أن المرفوع هو الالزام مع بقاء أصل الطلب نظير صلاة الصبي فالمأمور به على حاله غاية الأمر لا وجوب له ، فلو تحمل الضرر أو الحرج وأتى بالمأمور به كفى .
وأمّا إذا قلنا بأن الوجوب أمر بسيط ، لأنّ الأحكام اُمور اعتبارية والاعتبار أمر بسيط فليس في البين أمران يبقى أحدهما ويرتفع الآخر ، ودليل نفي الضرر أو الحرج يرفع المجعول برأسه ، فلا مجال لثبوت أصل الطلب وبقائه . نعم ، لا مانع من الالتزام بالاستحباب بأدلة اُخرى ، والاستحباب إذا كان ضررياً لا يشمله دليل نفي الضرر إذا لم يصل إلى حد الحرمة لعدم الامتنان في رفعه ، فالحج الصادر منه حال الضرر أو الحرج يقع مستحباً بدليل آخر ولم يكن بحجّ الإسلام الواجب المستفاد من قوله تعالى : "ولله على الناس حجّ البيت" فإنه مرفوع عن هذا الشخص ، فحال هذا الحجّ حال الحجّ الصادر منه متسكِّعاً في احتياج الإجزاء إلى دليل خاص وليس في البين دليل .
والحاصل : أن الحكم بالكفاية والإجزاء إنما هو بالنسبة إلى الأمر الاستحبابي ولا دليل على كفايته بالنسبة إلى الأمر الوجوبي .