المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٦٥
ومنها : صحيح أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) "إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لرجل : أنت ومالك لأبيك ، ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام) : ما أحب أن يأخذ من مال ابنه إلاّ ما احتاج إليه مما لا بدّ منه ، إن الله لا يحب الفساد" [١] . ونوقش في السند بأن الحسن بن محبوب لم يدرك الثمالي فتكون الرواية مرسلة ضعيفة ، فإن ثبت ذلك ففي غيرها غنى وكفاية .
ومنها : صحيحة الحسين بن أبي العلاء قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : ما يحل للرجل من مال ولده ؟ قال : قوته بغير سرف إذا اضطر إليه ، قال فقلت له : فقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) للرجل الذي أتاه فقدّم أباه فقال له : أنت ومالك لأبيك ؟ فقال : إنما جاء بأبيه إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال : يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمني ميراثي عن اُمي ، فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه وقال : أنت ومالك لأبيك ، ولم يكن عند الرجل شيء أو كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يحبس الأب للابن" [٢] .
ويظهر من نفس الرواية أنه لا يمكن الأخذ بظاهر قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وإطلاقه ، لأنه ورد في قضية شخصية ومورد خاص وليس في مقام بيان الحكم الشرعي على إطلاقه ، فلا بدّ من حمل كلامه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على حكم أدبي أخلاقي ونحو ذلك من المحامل ، فإن صدر الرواية صريح في عدم الجواز إلاّ بمقدار الضرورة وعدم السرف ، وأجاب (عليه السلام) عما اعترض عليه السائل الذي استشهد بكلام النبي (صلّى الله عليه وآله) بأن حكم النبي (صلّى الله عليه وآله) وقضاءه إنما كان في واقعة خاصة فلا يمكن الأخذ بظاهر كلامه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإطلاقه .
وبالجملة : ظاهر هذه الروايات عدم جواز التصرّف للوالد في مال ولده فتقع المعارضة بين الطائفتين. وممّا يؤيد أو يؤكد دلالة هذه الروايات على عدم الجواز، أمره
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٧ : ٢٦٣ / أبواب ما يكتسب به ب ٧٨ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١٧ : ٢٦٥ / أبواب ما يكتسب به ب ٧٨ ح ٨