المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٤٠
وذكر الشيخ في الاستبصار أن صحيح معاوية الدال على الصحة وأنها حجّة تامة لا ينافي صحيح الفضل الدال على الوجوب إذا أيسر واستطاع ، لأنّ صحيح معاوية أخبر أن ما حجّه بالبذل صحيح ويستحق بفعلها الثواب وهذا مما لا كلام ولا خلاف فيه ، بل ذكر (قدس سره) أن الوجوب إذا أيسر مطابق للاُصول الصحيحة التي تدل عليها الدلائل والأخبار[١] وفي التهذيب[٢] عكس الأمر فإنه ذكر صحيح معاوية بن عمار[٣] الذي هو صريح في الإجزاء ثمّ ذكر صحيح الفضل وقال (قدس سره) : إنه محمول على الاستحباب .
ولا ريب أن ما ذكره في الاستبصار ضعيف ، لأن الحكم المستفاد من صحيح معاوية إن كان مقتصراً على الصحة فلا ينافي وجوب الحجّ ثانياً ، ولكن المستفاد منه صريحاً الإجزاء عن حجّة الإسلام لقوله : "هل يجزئ ذلك عنه عن حجّة الإسلام أم هي ناقصة ؟ قال : بل هي حجّة تامة" ولو كان واجباً ثانياً لكان واجباً بوجوب آخر ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، لأنّ حجّ الإسلام في العمر مرّة واحدة كما صرح بذلك في صحيح هشام بن سالم : "وكلفهم حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك" [٤] ، فما ذكره في التهذيب من حمل صحيح البقباق على الندب هو الصحيح . ويؤيده أو يؤكده التصريح في بعض الروايات بعدم الوجوب مرة ثانية كصحيح جميل ابن دراج : "في رجل ليس له مال حجّ عن رجل أو أحجّه غيره ثمّ أصاب مالاً ، هل عليه الحجّ فقال : يجزئ عنهما جميعاً" [٥] ، ويحتمل عود الضمير في قوله "عنهما" إلى ما أتى به من الحجّ وإلى ما لم يأت به ، بمعنى أن ما حجّه يجزئ ويكون صحيحاً ويجزئ أيضاً عن الحجّ إذا استطاع وأيسر ، أي لا يجب عليه الحجّ ثانياً إذا أيسر ، ويحتمل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الاستبصار ٢ : ١٤٣ / ٤٦٨ .
[٢] التهذيب ٥ : ٧ / ١٧ .
[٣] الوسائل ١١ : ٤٠ / أبواب وجوب الحجّ ب ١٠ ح ٢ .
[٤] الوسائل ١١ : ١٩ / أبواب وجوب الحجّ ب ٣ ح ١ .
[٥] الوسائل ١١ : ٥٧ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢١ ح ٦