المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٢٧
أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) ، وكيف يمكن رواية من كان من أصحاب الصادق (عليه السلام) عن أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) فالثابت في السند كما في الوسائل ، فانّ رواية موسى بن القاسم عن صفوان كثيرة جدّاً .
ومنها : صحيح الحلبي في حديث قال "قلت له فإن عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلاً ؟ قال : نعم ، ما شأنه يستحي ولو يحج على حمار أجدع أبتر" [١] .
ومنها : صحيح معاوية بن عمار في حديث "قال : فإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى فلم يفعل ، فإنه لا يسعه إلاّ أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر" [٢] .
وربما يقال : لا مجال للعمل بكثير من هذه الروايات لعدم إمكان العمل بها والالتزام بمضمونها ، لأنها تدل على وجوب الحجّ بالبذل وإن استلزم العسر والحرج وكان مخالفاً لشأنه وشرفه بالركوب على حمار أجدع أبتر وأن يمشي بعضاً ويركب بعضاً ، والمتسالم عندهم عدم وجوب الحجّ ولو بالبذل في الفرض المزبور .
وفيه : ما أشرنا إليه سابقاً ، أن هذه الأخبار ولو بقرينة الصحيحة الأخيرة محمولة على من استقر عليه الحجّ بالبذل وأنه ليس له رفض البذل ولا يسعه ذلك ، وإذا رفض واستحيى يستقر عليه الحجّ وعليه أن يحج ولو متسكعاً . وبالجملة الأمر بتحمل العسر والمشقة في هذه الروايات بعدما استطاع بالبذل واستحيى ولم يقبل وترك الحجّ ، فإنه يستقر عليه الحجّ حينئذ ، وليس المراد من النصوص وجوب الحجّ عليه وإن بذل له حمار أجدع أبتر يستحيي أن يركبه .
ويمكن أن يستدل لكفاية الاستطاعة البذلية بنفس الآية الشريفة "ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً" [٣] فإن الظاهر منها كفاية مطلق الاستطاعة والقدرة إلاّ أن الروايات فسرتها بأنها ليست هي القدرة الفعلية بل هي قدرة خاصة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٤٠ / أبواب وجوب الج ب ١٠ ح ٥ .
[٢] الوسائل ١١ : ٤٠ / أبواب وجوب بالحج ب ١٠ ح ٣ .
[٣] آل عمران ٣ : ٩٧