التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٧
في أن الميت لا يتّصف بالانذار أو أهل الذكر أو بغيرهما من العناوين المتقدمة بالفعل ، وإنما كان منذراً أو فقيهاً سابقاً إذ لا إنذار للميت ، ولا أنه من أهل الذكر إلى غير ذلك من العناوين المتقدمة ، وقد عرفت أن الأدلة غير شاملة لمن لم يكن متصفاً بالعناوين المأخوذة في الموضوع بالفعل .
وعلى الجملة ، أن الميت لما لم يكن منذراً أو متصفاً بغيره من العناوين المتقدمة بالفعل ، لم تشمله الأدلة القائمة على حجية فتوى المنذر ، ففتوى الميت خارجة عن مداليل الأدلة رأساً . ولا نريد بذلك دعوى أن الحذر يعتبر أن يكون مقارناً للانذار وحيث إن هذا لا يعقل في فتوى الميت فإن الحذر متأخر عن إنذاره لا محالة فلا تشمله المطلقات ، بل نلتزم بعدم اعتبار التقارن بينهما قضاءً لحق المطلقات لعدم تقييدها بكون أحدهما مقارناً للآخر .
وإنما ندعي أن فعلية العناوين المذكورة وصدقها بالفعل ، هي المأخوذة في موضوع الحجية بحيث لو صدق أن الميت منذر بالفعل أو فقيه أو من أهل الذكر كذلك ، وجب الحذر من إنذاره وحكمنا بحجية فتواه وإن لم يكن الحذر مقارناً لانذاره ، كما إذا لم يعمل المكلف على طبقه بأن فرضنا أن المجتهد أفتى وأنذر وشمل ذلك زيداً مثلاً ثمّ مات المجتهد قبل أن يعمل المكلف على طبق فتواه ، فإنه حجة حينئذ ، لأن إنذاره المكلف إنما صدر في زمان كان المجتهد فيه منذراً بالفعل أي كان منذراً حدوثاً وإن لم يكن كذلك بحسب البقاء ، ويأتي في مسألة جواز البقاء على تقليد الميت أن هذا كاف في حجية الفتوى ، ومن هنا قلنا إن المقارنة بين الانذار والحذر غير معتبرة لاطلاق الأدلة من تلك الجهة . وأما إذا لم يصدق المنذر أو الفقيه أو بقية العناوين المتقدمة على الميت ولو بحسب الحدوث كما في التقليد الابتدائي ، نظير فتوى ابن أبي عقيل بالإضافة إلى أمثالنا فلا تشمله المطلقات لأن إنذاره ليس من إنذار المنذر أو الفقيه بالفعل .
ثمّ إن بما سردناه ظهر الجواب عن الأخبار الآمرة بالرجوع إلى أشخاص معيّنين كزكريا بن آدم ، ومحمّد بن مسلم ، وزرارة وأضرابهم حيث إن ظهورها في إرادة الارجاع إلى الحي غير قابل المناقشة ، لأنه لا معنى للارجاع إلى الميت والأمر بالسؤال أو الأخذ منه ، وذلك لوضوح أن الارجاع فيها إنما هو إلى هؤلاء الأشخاص