التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٩
الميت لا يمكن أن تشمل مسألة البقاء وذلك لاستحالته في نفسه ، وذلك لأن احتمال المطابقة للواقع معتبر في حجية الحجج لوضوح أن حجيتها لا تجامع القطع بمخالفتها للواقع ، ولا يحتمل أن تكون فتوى الميت بحرمة البقاء مطابقة للواقع وتكون فتوى الحي بحجية فتوى الميت شاملة لمسألة البقاء ، لأن البقاء على تقليد الميت إما أن يكون محرّماً في الواقع وإما أن يكون جائزاً ، فعلى الأول لا يمكن البقاء على تقليد الميت في مسألة البقاء لأنه أمر محرّم واقعاً ، وفتوى الحي بجوازه ساقطة عن الحجية لمخالفتها للواقع على الفرض ، وعلى الثاني تسقط فتوى الميت بحرمة البقاء عن الحجية لمخالفتها للواقع . وإذن لنا علم تفصيلي بسقوط فتوى الميت بحرمة البقاء عن الحجية على كلا التقديرين ، وأن فتوى الحي بالجواز غير شاملة لمسألة البقاء . وإذا فرضنا أن فتوى الحي لم تشمل مسألة البقاء فلا مانع من أن تشمل البقاء على تقليد الميت في سائر المسائل كما لعلّه ظاهر .
ثمّ إن بما ذكرناه اتضح الفرق بين هذه المسألة ومسألة ما إذا أفتى الميت بوجوب البقاء والحي بجوازه ، وحاصل الفرق أنه لا يمكن الجمع بين حرمة البقاء على فتوى الميت وجواز البقاء عليها ، فإذا أفتى الميت بحرمة البقاء وأفتى الحي بجوازه لم يكن البقاء على تقليد الميت في هذه المسألة من جهة فتوى الحي بالجواز ، وهذا بخلاف ما إذا أفتى الميت بوجوب البقاء ، وأفتى الحي بجوازه ، فإنه لا مانع من الجمع بينهما ونتيجة ذلك أن يتخيّر المكلف بين العدول من الميت إلى الحي ، لأن فتوى الميت بالوجوب كسائر فتاواه قد سقطت عن الحجية بموته ، وأن يبقى على تقليد الميت حتى في فتواه بوجوب البقاء ونتيجته أن تكون فتوى الميت حجة تعيينية من جهة اختيار المقلّد والتزامه . نعم ، إذا قلنا بأن فتوى الحي بجواز البقاء مرجعها إلى التخيير الاستمراري ، وأن المقلّد متى ما أراد الرجوع إلى الحي جاز له ذلك ، لم يمكن البقاء على تقليد الميت في حكمه بوجوب البقاء ، فإن معنى الحكم بوجوبه عدم جواز الرجوع عنه إلى الحي وهذا لا يجتمع مع فتوى الحي بجواز البقاء والرجوع مستمراً .