التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٤
أحدهما : ما ورد في رواية ابن أبي يعفور المتقدمة [١] من قوله (عليه السّلام) : "والدليل على ذلك أن يكون ساتراً لجميع عيوبه ..." وذلك بتقريب أن العيوب فيها مطلقة فتعم العيوب العرفية والشرعية ، فإذا ارتكب المكلف ما هو عيب لدى العرف فلا يصدق أنه ساتر لجميع عيوبه ، فلا يمكن الحكم بعدالته .
ويدفعه : أنها وإن كانت مطلقة في نفسها إلاّ أن مقتضى مناسبة الحكم والموضوع وكون الإمام (عليه السّلام) هو الملقي للكلام قرينة متصلة ظاهرة في صرفها إلى العيوب والنقائص الشرعية ، لأن كونه صادراً من الإمام (عليه السّلام) يقتضي أن يراد بها ما هو العيب لدى الشارع لا ما هو كذلك لدى الغير . إذن لا يكون ارتكاب ما هو خلاف المروّة منافياً للعدالة بوجه .
وثانيهما : أن من لم يخجل من الناس ولم يستحي عن غير الله سبحانه بأن لم يبال بالنقائص العرفية لم يخجل ولم يستحي من الله وذلك لأن عدم مبالاته بتلك الاُمور يكشف عن أنه ممن لا حياء له .
وفيه : أن عدم مبالات الانسان بالاُمور الدارجة لدى الناس وعدم استحيائه وخجله عن غير الله سبحانه لا كاشفية له عن عدم استحيائه من الله ، وذلك لأنه قد يكون ذلك مستنداً إلى كونه متفانياً في الله وفي الاُمور الاُخروية ومتمحّضاً فيما يرجع إلى النشأة الباقية ، ولأجله لا يعتني بغير الله جلت عظمته ولا يهمه الاُمور الدنيوية ولا يبالي بما هو ممدوح أو مذموم لدى الناس ، ومعه كيف يكون عدم مبالاته بالاُمور المتعارفة والدنيوية كاشفاً عن عدم خجله واستحيائه من الله سبحانه. إذن لا تلازم بين الأمرين . والانصاف أن هذا الوجه أضعف من سابقه ، وعلى الجملة أن ارتكاب ما ينافي المروّة غير قادح للعدالة .
نعم ، ارتكاب ما يعدّ خلاف المروّة قد يكون أمراً غير مناسب للمرتكب بل هتكاً في حقه ، كما إذا خرج أحد المراجع العظام إلى الأسواق بلا عباء أو جلس في الطرقات ، أو دخل المقاهي وبالأخص إذا اقترنه بعض الاُمور غير المناسبة ، فإنه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع ص ٢٢٠ .