التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٣
والجواب عن ذلك : أن هذه المناقشة لا تختص بالمقام بل تأتي بعينها في موارد العدول الواجب أيضاً ، كما إذا فرضنا في المثال أن المجتهد الثاني أعلم من الأول أو أن الأول مات أو جنّ أو أنه عدل عن فتواه بعدما عمل المكلف على طبقها ، فإن العدول في تلك الموارد واجب ولا إشكال فيه .
والّذي ينبغي أن يقال في حل الشبهة في مطلق العدول : إن المكلف إذا عدل إلى الفتوى المتأخرة فمقتضى القاعدة الأولية أن يعيد أعماله الّتي أتى بها على طبق الفتوى المتقدمة ، لأن بالفتوى الثانية يستكشف عدم كونها مطابقة للواقع من الابتداء . نعم لو قام هناك دليل دلّ على صحة ما أتى به على طبق الحجة السابقة ، أي دلّ على إجزائها عن الواقع ـ كما ذهب إليه بعضهم ـ لم تجب عليه الاعادة لصحتها وصحة الأعمال اللاّحقة المترتبة على صحتها ، وهذا من غير فرق بين أن يكون العدول سبباً للعلم بالمخالفة التفصيلية أو الاجمالية وبين أن لا يكون . وأما لو لم يقم دليل على صحة الأعمال السابقة وإجزائها عن الواقع ، فلا مناص من الاعادة حتى لا يحصل العلم بالمخالفة من غير معذّر . والاجزاء وإن لم يقم دليل عليه على نحو الكلية إلاّ أن حديث لا تعاد على ما قدّمناه في أوائل الكتاب [١] يقتضي عدم وجوب الاعادة فيما إذا كان الخلل الواقع في الصلاة في غير الخمسة المستثناة في الحديث ، لأنه على ما حققناه هناك لا يختص بالناسي كما ذهب إليه شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) بل يعم الجاهل القاصر أيضاً ومن أظهر موارده المقام ، هذا كلّه في وجوب الاعادة وعدمه .
وأما القضاء فحيث إنه بأمر جديد وموضوعه الفوت ، فلا مناص في وجوبه من إحراز الفوت وجداناً أو تعبداً ، فإذا فرضنا أن المجتهد المعدول إليه قد استند فيما أفتى به على خلاف فتوى المجتهد المعدول عنه ، إلى دليل حجة في مدلوله المطابقي والالتزامي ، فلا محالة يثبت به لوازمه ويحرز به الفوت ويجب على المكلف القضاء وأما لو شككنا في ذلك فمقتضى البراءة عدم وجوب القضاء ، فإن استصحاب عدم الاتيان بالواجب في وقته لا يثبت به الفوت .
وقد اتضح بما سردناه أن هذا الدليل إنما يقتضي وجوب الاعادة أو هي مع القضاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع ص ٣٣ .