التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٧
الرجل بعدما صلّى فلم يدر أثلاثاً صلّى أم أربعاً ، وكان يقينه حين انصرف أنه كان قد أتم ؟ لم يعد الصلاة وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك" [١] ورواها الحلّي في آخر السرائر عن كتاب محمد بن علي ابن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن مسلم [٢] . وهاتان الروايتان تدلان على أن قاعدة الفراغ يعتبر في جريانها الأذكرية والالتفات إلى الاُمور المعتبرة في العمل حين الاشتغال به ليكون احتمال المطابقة للواقع على القاعدة وموافقاً للطبع والعادة ، فلا تجري في موارد احتمال الصحة من باب المصادفة الاتفاقية واليانصيب أو الحظ والبخت . وعلى ذلك لا يمكن التمسك بالقاعدة في المقام وذلك لفرض غفلة المكلّف عن الاُمور المعتبرة في الواجب لأنه أتى به من دون تقليد من أحد أو عن التقليد غير الصحيح ، واحتمال صحة عمله إنما هو من باب الصدفة والاتفاق لا من جهة كون الصحة مطابقة للطبع والعادة .
وأما ما عن شيخنا الاستاذ (قدّسر سرّه) من أن الأذكرية المستفادة من قوله (عليه السّلام) "هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك" إنما ذكرت حكمة للتشريع لا علّة للحكم بالمضي[٣] فقد أجبنا عنه في محلّه بأنه خلاف ظاهر الروايتين . ولا يمكن استفادته منهما لدى العرف لظهورهما في التعليل ، ولأجل ذلك بيّنا هناك أن القاعدة ليست تعبدية محضة ، وإنما هي من جهة الأمارية وما تقتضيه العادة والطبع فإن المتذكّر والملتفت إلى ما يعتبر في عمله يأتي به صحيحاً مطابقاً لما يتذكره عادة .
وعلى الجملة أن القاعدة تعتبر فيها الأذكرية وهي مفقودة في المقام ، فإذا لم تجر القاعدة في محل الكلام فلا مناص من أن يرجع إلى الاُصول العملية فنقول :
أما بحسب الاعادة فمقتضى قاعدة الاشتغال هو الوجوب لتنجّز التكليف في حقه بالعلم الاجمالي أو الاحتمال وهو يقتضي الخروج عن عهدة امتثاله لا محالة ، وحيث إنه لم يحرز فراغ ذمته فمقتضى علمه بالاشتغال وجوب الاعادة حتى يقطع بالفراغ .
وأما بحسب القضاء فمقتضى ما ذكرناه في محلّه من أن القضاء بأمر جديد وأن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وسائل الشيعة ٨ : ٢٤٦ / أبواب الخلل في الصلاة ب ٢٧ ح ٣ .
[٢] السرائر ٣ : ٦١٤ .
[٣] أجود التقريرات ٢ : ٤٨١ .