التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٠
عن غيرها بالاحتياط . وعمدة القائلين باعتبارهما هم المتكلمون ، بدعوى أن العقل مستقل بحسن الاتيان بالمأمور به بقصد الوجه متميزاً عن غيره وأنه لا حسن في العمل الفاقد للأمرين .
ويدفعه : أن اعتبار الأمرين في الواجبات يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه ، إذ لو كانا معتبرين في الواجبات لأشاروا (عليهم السّلام) إلى اعتبارهما في شيء من رواياتهم لكثرة الابتلاء بهما ، فمن عدم ورود الأمر بهما في الأخبار يستكشف عدم وجوبهما واقعاً ، هذا ولو شككنا في وجوبهما فأصالة البراءة تقضي بعدم اعتبارهما في الواجبات .
على أن الدعوى المتقدمة لو تمت فإنما يتم في الواجبات النفسية ، وأما الواجبات الضمنية فلا تأتي فيها بوجه لأن الحسن المدعى إنما هو في الاتيان بمجموع الأجزاء والشرائط بقصد الوجه والتمييز ، لا في كل واحد واحد من الأجزاء . إذن لا مانع من الاتيان بشيء مما يحتمل أن يكون واجباً ضمنياً بالاحتياط وإن كان فاقداً لقصد الوجه والتمييز .
ثمّ إن لشيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) تفصيلاً في المقام ذكره في دورته الأخيرة وتوضيحه : أن العمل العبادي قد نعلم بتعلق الأمر به ونشك في وجوبه واستحبابه وهذا لا إشكال في جواز الاحتياط فيه لا مكان الاتيان فيها بالعمل بداعي أمر المولى للعلم بوجوده وتعلقه بالعمل ، وإن لم نعلم أنه وجوبي أو ندبي . نعم ، لا يمكننا الاتيان به بقصد الوجه إلاّ أنه غير معتبر في العبادات . وقد نعلم أن العمل عبادي بمعنى أنه على تقدير تعلق الأمر به يعتبر أن يؤتى به بقصد القربة ، من غير أن نعلم بكونه متعلقاً للأمر كما في الفرض السابق ، بأن نشك في أنه هل تعلق به الأمر الوجوبي أو الندبي أم لم يتعلق ، وهذا كما في الوضوء بعد الغسل في غير غسل الجنابة ، حيث إن الوضوء فعل عبادي يعتبر فيه قصد القربة قطعاً إلاّ أنا نشك في أنه هل تعلق به أمر في المقام أم لم يتعلق ، وأفاد أن في أمثال ذلك لا مجال للاحتياط بأن يؤتى به رجاءً مع التمكن من الامتثال التفصيلي والعلم بالمأمور به .
وهذا لا لاعتبار قصد الوجه والتمييز ، لما تقدم من عدم اعتبارهما في الواجبات بل