التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠
المعاطاة مفيدة للاباحة ـ يشك في أن الملكية هل حصلت بالمعاطاة الصادرة منه أم لم تحصل . والحجة الثانية تكشف عن أن الملكية لم تحصل من الابتداء لأنها تخبر عن أن الملكية بسبب المعاطاة غير مجعولة في الشريعة المقدسة لعدم الفرق في مدلولها بين الزمان السابق واللاّحق . وعليه فحال الأحكام الوضعية حال الأحكام التكليفية بعينها ولا تختص الأحكام الوضعية بوجه .
وأمّا الأحكام التكليفية فلأن المكلف بعدما سقطت الحجة السابقة عن حجيتها واتصفت الثانية بالاعتبار ، يشك في وجوب إعادة الأعمال الّتي أتى بها على طبق الحجة السابقة أو قضائها ، إذ لا علم له بمطابقتها للواقع ، وحيث إن الاعادة أو القضاء في ظرف الحجة المتأخرة عمل من أعمال المكلف ، وهو لا يدري حكمه فلا مناص من أن يحرز ذلك باحراز أن أعماله السابقة كانت مطابقة للواقع أم لم تكن ، وحيث لم يحرز مطابقتهما إحرازاً وجدانياً فلا بدّ من أن يحرزها بالحجة التعبدية ، وليست الحجة عليه هي السابقة لسقوطها عن الاعتبار ، وليس له أن يعتمد عليها بعد قيام الحجة الثانية ، فيتعيّن أن تكون هي الحجة المتأخرة لاعتبارها في حقه ، وبما أنها تدل على بطلانها وعدم كونها مطابقة مع الواقع فتجب إعادتها أو قضاؤها .
وأمّا ما أفاده من أن الحجة المتأخرة لا يعقل أن تكون مؤثرة في الأعمال المتقدمة عليها فيرد عليه :
أوّلاً : النقض بما إذا فرضنا رجلين فاسقين تابا واتصفا بالعدالة فشهدا على ملكية شيء لشخص منذ اسبوع ، أو بنجاسته من أوّل الشهر الماضي ، أو بزوجية امرأة من السنة الماضية ، فهل ترد شهادتهما نظراً إلى أن الشهادة المتصفة بالحجية المتأخرة عن تلك الاُمور لا يعقل أن تؤثر في الاُمور السابقة عليها . وكذا إذا صلّى فشك في أنه ركع أم لم يركع فبنى على أنه قد ركع بقاعدة التجاوز أو بصحة صلاته بقاعدة الفراغ ، وبعد هذا شهد العادلان اللّذان كانا فاسقين حال الصلاة وقد تابا بعد ذلك ، بأنه قد نقص ركوعاً أو ركعة ، أفلا يحكم ببطلان الصلاة نظراً إلى أن حجية الشهادة متأخرة عن الصلاة فلا تؤثر في الأمر المتقدم عليها .
وثانياً الحل وحاصله : أن المراد بأن الحجة المتأخرة لا يمكن أن تؤثر في الأعمال