التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٤
سرّه) من أكابر الفقهاء وأعلامهم . إذن الحسنة والمقبولة متطابقتان في الدلالة على أن القاضي لا بدّ أن يكون عارفاً بجملة معتد بها من الأحكام ، وهذا غير متحقق في المجتهد المتجزي الّذي استنبط مسألة أو مسألتين ونحوهما .
ويرد عليه : أن الشيء من الأمر الكثير وإن كان ظاهراً فيما هو كثير في نفسه إلاّ أن الوارد في الرواية على طريق الكليني [١] والصدوق [٢] (قدّس سرّهما) "من قضائنا" وعلى طريق الشيخ في التهذيب [٣] "من قضايانا" فمن المحتمل أن يكون الصحيح المطابق للواقع نسختي الكافي والفقيه أعني "من قضائنا" ومعه لا دلالة للرواية على إرادة معرفة الكثير من أحكامهم ، فإن القضاء بمعنى الحكم في مقام الترافع وأحكامهم الواصلة إلينا في الترافع والخصومات ، ليست بكثيرة في نفسها ليقال إن الشيء من الكثير أيضاً كثير في نفسه بل هي أحكام قليلة . إذن تدلنا الرواية على أن معرفة حكم أو حكمين في موارد الترافع أيضاً تكفي في صحة القضاء ، لأنه أيضاً شيء من أحكامهم .
على أن الرواية على طريق الشيخ ضعيفة لوقوع معلى بن محمد في سندها وهو ضعيف ، وكذا على طريق الكليني (قدّس سرّه) . نعم ، هي على طريق الصدوق حسنة لأنه رواها باسناده عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة . وفي طريقه إلى ابن عائذ الحسن بن علي الوشاء وهو ممدوح ، وقد عرفت أنها مشتملة على "قضائنا" فلم يثبت اشتمال الرواية على "قضايانا" في نفسه . ولا شبهة في أن "شيئاً من قضائنا" يصدق على القليل أيضاً كما تقدم ، هذا كلّه مع قطع النظر عن وقوع معلى بن محمد والحسن بن علي الوشاء في أسانيد كامل الزيارات وإلاّ فهما موثقان بتوثيق ابن قولويه ، فطريق الشيخ والكليني أيضاً صحيح كما أن الرواية صحيحة لا أنها حسنة كما مرّ . فالحسنة معارضة للمقبولة ، وهي غير معتبرة في موردها فضلاً عن أن تدل على عدم جواز الرجوع إلى المتجزي في الاجتهاد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي ٧ : ٤١٢ / باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ح ٤ .
[٢] من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢ / أبواب القضايا والأحكام ب ١ ح ١ .
[٣] تهذيب الأحكام ٦ : ٢١٩ / ٥١٦ .