التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢١
"بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن تعرفوه بالستر والعفاف ، وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر الّتي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر ، والزنا ، والربا ، وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن ، وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلاّ من علّة ..." [١] .
وتقريب الاستدلال بها يتوقف على مقدمتين :
إحداهما : أن يكون قوله (عليه السّلام) "أن تعرفوه بالستر والعفاف" معرّفاً منطقياً بأن تكون الجملة المذكورة حداً أو رسماً للعدالة وبياناً لماهيتها نظير قولنا : حيوان ناطق في الجواب عن أن الانسان ما هو . إذن العدالة عين الاشتهار والمعروفية بالستر والعفاف وغيرهما مما ذكر في الحديث .
ثانيتهما : أن يكون العفاف والستر من الصفات النفسانية . فإنه إذا ضممنا إحدى المقدمتين المذكورتين إلى الاُخرى أنتجت أن العدالة ملكة ومن الصفات النفسانية كما ادعوه . وكلتا المقدمتين ممنوعتان :
أما المقدّمة الاُولى : فلأن الجملة المذكورة معرّف اُصولي لغوي أعني ما ينكشف به الشيء ، وليست معرّفاً منطقياً بمعنى الحد أو الرسم وكون المعرِّف عين المعرَّف وذلك :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٩١ / أبواب الشهادات ب ٤١ ح ١ .