التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨١
المعصوم (عليه السّلام) لاحتمال أن يكون مستنداً إلى أحد الوجوه الآتية في الاستدلال ، ومعه لا مجال للاعتماد عليه .
منها : مقبولة عمر بن حنظلة حيث ورد فيها : "ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ..." [١] وحسنة أبي خديجة بقوله (عليه السّلام) فيها : "ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ..." [٢] .
وفيه : أن الروايتين إنما وردتا في الترافع والقضاء ، وقد مرّ في التكلم على اعتبار الأعلمية أنه لا ملازمة بين بابي القضاء والفتوى حتى يعتبر في كل منهما ما اعتبر في الآخر من الشروط ، على أنهما دلتا على اعتبار كون القاضي من الشيعة نظراً إلى أن غير الشيعة لا يروي عنهم (عليهم السّلام) وإنما يروي عن المفتين في مذهبه وعمّن اعتنق به في عقيدته ، أو لو روى عنهم لم يكن يحكم بحكمهم ولا أنه عارف بأحكامهم وقضاياهم عادة ، لا أن ذلك حكم تعبدي صدر عنهم (عليهم السّلام) وعلى الجملة أن اعتبار الايمان في الروايتين من جهة أن الموضوع للحكم بالحجية فيهما هو ما إذا حكم الحاكم بحكمهم لأنه الّذي جعله (عليه السّلام) حاكماً على الناس ، وغير الاثنى عشري إنما يحكمون بأحكام أنفسهم لا بحكمهم (عليهم السّلام) فإذا فرضنا في مورد أن المفتي من غير الشيعة إلاّ أنه يحكم بحكمهم لعرفانه بأحكامهم وقضاياهم ـ كما هو مفروض الكلام ـ لم يكن وجه لأن تشمله الروايتان ، هذا .
على أن مقبولة عمر بن حنظلة ضعيفة السند على ما بيّناه في التكلم على اعتبار الأعلمية فلاحظ[٣] .
ومنها : روايتا علي بن سويد وأحمد بن حاتم بن ماهويه فقد ورد في أولهما : "كتب إليّ أبو الحسن (عليه السّلام) وهو في السجن : لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا فإنك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين ..." [٤] وفي ثانيتهما جواباً عمّا كتبه أحمد بن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣٦ / أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ١ .
[٢] وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣ / أبواب صفات القاضي ب ١ ح ٥ .
[٣] راجع ص ١٤١ .
[٤] وسائل الشيعة ٢٧ : ١٥٠ / أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٤٢ .