التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٢
والبطلان ـ لم يكن وجه لوجوب الاعادة أو القضاء عليه .
على أن فقهائنا (قدّس سرّهم) لم يلتزموا بذلك ولم يجروا أحكام المتعمد على الجاهل المقصّر في جملة من الموارد :
منها : ما لو اعتقد زوجية امرأة فوطأها ، فإن المتولّد من ذلك الوطء يلحق بأبيه مع أنه على ذلك زنا في الواقع والمتولد منه ولد زنا . إلاّ أنهم لا يلتزمون باجراء أحكام الزنا عليه ، ولا يرتّبون على الولد أحكام المتولّد من الزنا .
ومنها : ما لو عقد على امرأة ذات بعل أو معتدة معتقداً عدم كونها كذلك ، فإنهم لم يحكموا بحرمتها عليه مع أنه على ذلك من العقد على المعتدة أو ذات بعل متعمداً .
ومنها : ما لو أفطر في نهار شهر رمضان عن جهل تقصيري ، فانّا لا نلتزم فيه بالكفارة ، مع أن الجاهل المقصّر لو كان كالمتعمد وجبت عليه الكفارة لا محالة .
فمن هذا يستكشف عدم تحقق الاجماع على بطلان عمل الجاهل المقصّر بوجه .
وثانيهما : أن الظاهر المستفاد من قوله (عليه السّلام) "لا تعاد الصّلاة ..." [١] أن المكلّف الّذي تترقب منه الاعادة وهو قابل في نفسه ومورد لا يجابها لا تجب عليه الاعادة تفضلاً من الشارع ، فيما إذا كان عمله فاقداً لغير الخمسة المذكورة في الحديث فإن المكلّف الّذي تترقب منه الاعادة بمعنى أن من شأنه أن تجب في حقه ، هو الّذي ينفى عنه وجوبها ولا يكلّف بالاتيان بنفس المأمور به ، وأما من لا تترقب منه الاعادة ولا أن من شأنه أن يكلّف بها ، لأنه مكلّف باتيان الواقع نفسه فلا معنى للأمر عليه بالاعادة أو ينفى عنه وجوبها بالحديث ، لأنه مأمور بالاتيان بنفس الواجب الواقعي وهذا بخلاف ما لو لم يكن مكلفاً بالواقع والاتيان بنفس المأمور به . ولا يتحقق هذا في غير الناسي بوجه ، لأنه لنسيانه وعدم قدرته على الاتيان بالواجب نفسه قابل للأمر بالاعادة ، ومعه يصح أن ينفى عنه وجوبها عند التفاته إلى عمله فيصح أن يقال : أيها الناسي للسورة في صلاتك أعدها أو لا تعدها تفضلاً .
وأما الجاهل فهو مكلّف بالواجب نفسه فإن الأحكام الواقعية غير مختصة بالعالمين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وسائل الشيعة ٦ : ٣٨٩ / أبواب السجود ب ٢٨ ح ١ .