التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٢
من الاستصحاب التعليقي ولا نقول به [١] .
أدلة القول بعدم جواز العدول
واستدل للقول بعدم جواز العدول أيضاً بوجوه :
الأوّل : الاستصحاب وتقريبه : أن الفتوى المأخوذ بها قد صارت حجة فعلية في حق المقلّد بأخذها ، أو أن الحكم الّذي أدت إليه الفتوى المأخوذ بها قد تعين عليه وحيث لا ندري أن الأخذ أو الالتزام علّة محدثة ومبقية أو أنه محدثة فحسب ، فنشك في بقاء الفتوى المأخوذ بها على حجيتها الفعلية وسقوطها عنها برجوع المقلّد إلى فتوى المجتهد الآخر ، أو نشك في بقاء الحكم الفرعي على تعينه فنستصحب حجيتها الفعلية أو بقاء الحكم على تعينه ، ومقتضى هذا عدم جواز العدول .
وقد ظهر مما بيّناه آنفاً عدم تمامية هذا الاستصحاب لأنه من الاستصحابات الجارية في الشبهات الحكمية وقد بنينا على عدم جريانها فلاحظ . ونزيده أن استصحاب الحكم الفرعي مضافاً إلى ما يرد عليه من المناقشة المتقدمة غير جار في نفسه ، لأنه يعتبر في الاستصحاب أن يكون المكلف حينما يشك في البقاء متيقناً من المستصحب بحسب الحدوث وهذا غير متحقق في المقام ، لأن المكلف بعدما عدل عن فتوى المجتهد الأول لا علم له بحجية فتواه في حقه لأن اليقين بالحجية إنما هو ما دام باقياً على تقليده .
الثاني : أن جواز العدول يستلزم العلم بالمخالفة القطعية في بعض المواضع ، وذلك كما إذا أفتى أحد المجتهدين بوجوب القصر على من سافر أربعة فراسخ غير مريد للرجوع ليومه وأفتى الآخر بوجوب التمام فيه ، وقلّد المكلف أحدهما فقصّر في صلواته ثمّ عدل إلى فتوى ثانيهما فأتم فيها ، لأنه يستلزم العلم ببطلان صلواته المقصورة أو صلواته غير المقصورة لعدم مطابقتها للواقع . بل لو وقع ذلك في الصلاتين المترتبتين كما في الظهرين مثلاً على ما مثّل به بعضهم ، لعلمنا ببطلان الثانية علماً تفصيلياً إمّا لبطلان الصلاة الاُولى فالثانية أيضاً باطلة وإمّا لبطلان الثانية في نفسها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع ص ٩٧ .