التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٢
ويرد عليه : أن رواية عمر بن حنظلة ضعيفة السند كما مرّ غير مرة وإن كانت الرواية متلقاة عند الأصحاب بالقبول ومن ثمة سميت بالمقبولة ، وكذلك الحال في التوقيع الشريف فإن في سنده إسحاق بن يعقوب ومحمد بن محمد بن عصام ولم تثبت وثاقتهما . نعم ، محمد بن محمد شيخ الصدوق (قدّس سرّه) إلاّ أن مجرد الشيخوخة لمثله لا يقتضي التوثيق أبداً .
هذا مضافاً إلى إمكان المناقشة في دلالته ، فإن الارجاع إلى رواة الحديث ظاهره الارجاع إليهم بما هم رواة لا بما أنهم مجتهدون ، والنسبة بين الراوي والمجتهد عموم من وجه ، وإن كان يمكن إطلاق الرواة على المجتهدين بعناية أنهم في الحقيقة رواة الأئمة (عليهم السّلام) ومستفيدين من آثارهم وعلومهم وليسوا في عرضهم بوجه إلاّ أنه إطلاق مسامحي ، ولا يقاس هذا بالارجاع إلى آحاد الرواة كالارجاع إلى محمد بن مسلم أو يونس بن عبدالرحمان أو زكريا بن آدم وغيرهم ممن أرجعوا إليهم بأشخاصهم على ما بيّناه في أوائل الكتاب ، والفرق واضح لا يخفى على الفطن فهذا الجواب مما لا يمكن المساعدة عليه .
فالصحيح في الجواب أن يقال : إن الآيات المباركة ليست بصدد تعيين الحاكم وإنما هي بصدد بيان أن القضاوة لا بدّ أن تكون بالعدل والقسط فلا مجال للتمسك باطلاقها .
وأما الروايات فهي أيضاً كذلك ، لأنها إنما وردت في قبال المخالفين للدلالة على عدم جواز الترافع إلى أهل الجور والفسوق ، وأن الايمان معتبر في القضاة . وأما أن القاضي يعتبر أن يكون مجتهداً أو يكفي كونه عالماً بالقضاء بالتقليد الصحيح أو أن القاضي يعتبر أن يكون رجلاً فلا يجوز الترافع إلى النساء أو غير ذلك من الاُمور فليست الروايات بصدد بيانها بوجه ، فصحّ ما ذكرناه من أن القدر المتيقن من المنصوبين للقضاء من قبلهم (عليهم السّلام) هو المجتهد دون المقلّد وهو المتيقن الخروج عن الأصل . مضافاً إلى إمكان المناقشة في صحة إطلاق العالم بالقضاء والأحكام على من تعلمها بالتقليد فلاحظ ، وعلى الأقل أنه منصرف عن مثله .