التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩
الأمر كذلك ، استحال أن يكون الحجة المتأخرة والحادثة موجبة لانقلاب الأعمال المتقدمة عليها بزمان ، وهي الأفعال الصادرة على طبق الحجة السابقة حتى بناءً على الطريقية .
نعم ، هي إنما تكون مؤثرة بالإضافة إلى الأفعال الّتي يصدرها المكلف بعد اتصاف الثانية بالاعتبار ، لأنها لو لم تكن مطابقة معها بطلت ، أمّا الأعمال الصادرة قبل اتصافها بالحجية فلا يعقل أن تكون مؤثرة فيها بوجه ، لأن حجيتها حادثة وليست منها عين ولا أثر في ظرف صدور الأعمال المتقدمة كما مرّ ، بل قد يكون الموضوع للحجة المتأخرة ، وهو المجتهد المفتي ببطلان الأعمال المتقدمة غير متولد في تلك الأزمنة أو لو كان لم يكن مجتهداً أو كان ولم يكن بأعلم ، ومعه كيف تكون فتواه المتأخرة وجوداً وحجيةً موجبة لقلب الأعمال السابقة عليها بزمان لتجب إعادتها أو قضاؤها ، لأن الاعادة أو القضاء وإن كانا من الاُمور المتأخرة عن الحجة الثانية إلاّ أنهما من لوازم بطلان الأعمال المتقدمة ، ولا يعقل أن يكون الملاك المؤثر في بطلانها أي الأعمال السابقة مخالفتها للحجة المتأخرة ، إذ قد عرفت عدم إمكان تأثير المتأخر في المتقدم ، بل الملاك مخالفتها للحجة السابقة والمفروض عدمها . وعليه لا مناص من الالتزام في الأحكام التكليفية أيضاً بالاجزاء .
ثمّ إن هذا البيان الّذي حررناه في تقريب الإجزاء في الأحكام التكليفية ، يأتي في الأحكام الوضعية بعينه ، إلاّ أنها تمتاز عن التكليفية بالوجه السابق الّذي قرّبناه بما لا مزيد عليه لأنه لا يأتي في التكليفية وهو ظاهر . هذه خلاصة ما أفاده (قدّس سرّه) في الموضعين بتوضيح منّا في تقريبه [١].
والجواب عن ذلك ، أمّا في الأحكام الوضعية فلأنها وإن كانت تابعة للمصالح في جعلها ، ولا واقع لها إلاّ أنفسها كما حققه (قدّس سرّه) ولا يتصوّر فيها انكشاف الخلاف بعد تحققها ، إلاّ أن الكلام في أنها هل تحققت من الابتداء أم لم تتحقق ، وأن المعاطاة الصادرة في الزمان المتقدم هل أفادت الملكية أم لا ، حيث إن المكلف بعد سقوط الحجة السابقة عن الحجية واتصاف الثانية بها ـ وهي الّتي تدل على أن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حاشية المكاسب (الاصفهاني) : ٧٤ .