التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١
المتقدمة ، إن كان هو أن الحجة المتأخرة لا تؤثر في بطلانها ولا يقلب الصحيح باطلاً فلا ينبغي التأمل في صحته . بل الأمر كذلك حتى في الحجة المقارنة فضلاً عن المتأخرة ، وذلك لأن المدار في الصحة والبطلان إنما هو مطابقة المأتي به مع الواقع وعدمها دون الحجة المقارنة أو المتأخرة ، مثلاً إذا كان المكلف جنباً وتيمم لعذر ثمّ أحدث بالأصغر وتوضأ فصلّى لفتوى مقلده على أن الوظيفة هو الوضوء حينئذ إلاّ أنه تيمم فصلّى ـ لغفلته عن فتوى مقلّده ـ ثمّ بلغ مرتبة الاجتهاد فجزم من الأدلّة بأن الوظيفة هو التيمم حالئذ دون الوضوء ، أفلا يحكم بصحة صلاته بدعوى كونها غير مطابقة للحجة المقارنة ، مع جزم المكلف واستكشافه أن الواجب الواقعي هو الصلاة مع التيمم . فلا ريب في أن المدار في الصحة والبطلان على مطابقة الواقع وعدمها دون الحجة المقارنة أو المتأخرة ، فإنّ شيئاً منهما غير مؤثر في البطلان كما اُفيد .
وإن اُريد به أن الحجة المتأخرة غير مؤثرة في الأعمال المتقدمة ولو بالكشف عن مطابقتها مع الواقع وعدمها فهو أمر مخالف للوجدان ، لأن مدلول الحجة المتأخرة غير مختص بعصر ، فإنها تكشف عن أن الحكم الواقعي هو وجوب الصلاة مع التيمم في المثال دون الصلاة مع الوضوء ، وهذا لا يختص بعصر دون عصر ، فالحجة المتأخرة تكشف عن بطلان الأعمال السابقة ووجوب إعادتها أو قضائها . ودعوى أن الحجة المتأخرة غير مؤثرة في الأعمال السابقة عليها أوّل النزاع وليست كبرى مسلمة ، بل قد عرفت أنها على خلاف الوجدان . فإذا أمكن أن تكون الحجة الثانية كاشفة عن مطابقة الأعمال المتقدمة مع الواقع ، أتى ما قدّمناه من أن العامي يشك حينئذ في وجوب الاعادة أو القضاء ، وإحراز وظيفته يتوقف على استكشاف كون الأعمال السابقة مطابقة للواقع وعدمها ، إلى آخر ما قدمناه فلا نعيد .
وبما سردناه يندفع ما ربما يتوهّم من أن الحكم بعدم الإجزاء عملاً بالحجة الثانية ترجيح بلا مرجح ، لأن الحجة السابقة كانت حجة في ظرفها كما أن الثانية حجة في ظرفها فلا موجب لتقديم إحداهما على الاُخرى .
والوجه في الاندفاع : أن الحجة السابقة قد سقطت عن الحجية في ظرف الرجوع بخلاف الحجة الثانية ، وهذا هو المرجح لها على سابقتها .