التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٢
وفي مسائل اُصول الفقـه ، ولا في مبادئ الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما ، ولا في الموضوعات المستنبطة العرفية([١]) أو اللغوية ولا في الموضوعات الصرفة ، فلو شكّ المقلّد في مائع أنه خمر أو خل مثلاً وقال المجتهد أنه خمر لا يجوز له تقليده . نعم، من حيث إنه مخبر عادل يقبل قوله ، كما في إخبار العامّي العادل ، وهكذا . وأما الموضوعات المستنبطة الشرعية كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العملية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٥ ـ التقليد في اُصول الفقه :
المجتهد الواجد لملكة الاستنباط في الأحكام إذا لم يتمكن من الاستنباط في المسائل الاُصولية بأجمعها أو ببعضها، كمسألة حجية الاستصحاب أو الخبر الواحد أو التخيير في تعارض الروايتين أو غيرها ، فهل يجوز أن يقلّد في تلك المسائل ويستنبط الفروع الفقهية بذلك بأن يكون هذا متوسطاً بين المقلّد والمجتهد، أو أن المسائل الاُصولية كالموضوعات الصرفة وغيرها مما لا مجال فيه للتقليد ؟
الّذي ينبغي أن يقال : إن المجتهد إذا تمكن من الاستنباط في الأحكام الفرعية ولم يتمكن منه في المسائل الاُصولية جاز له التقليد في تلك المسائل وهو مما لا محذور فيه ، فإن الأدلة المتقدمة الدالة على مشروعية التقليد وجوازه كما أنها شاملة للتقليد في الفروع كذلك شاملة للتقليد في الاُصول .
أما الكتاب فلما مرّ من أنه إنما دلّ على مشروعية التقليد في الاُمور الراجعة إلى الدين ، ومن البديهي أن حجية الاستصحاب أو الخبر الواحد أيضاً راجعة إلى الدين فتعلّمها تفقّه في الدين ، فالانذار بها حجة بمقتضى الآية المباركة فإنها مطلقة من ناحية كون الحكم الشرعي المنذر به حكماً للعمل من دون واسطة كما في الأحكام الفقهية أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لا فرق في الموضوعات المستنبطة بين الشرعية والعرفية في أنها محل للتقليد ، إذ التقليد فيها مساوق للتقليد في الحكم الفرعي كما هو ظاهر .