التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٩
إذن لا دليل على مشروعية القضاء لمن لا أهلية له ، ومقتضى الأصل عدم نفوذ حكم شخص على شخص آخر ، كما أن مقتضى الروايات المتقدمة حرمة صدور القضاء ممن لا أهلية له ، وهو أصل ثانوي وإن كان الأصل الأولي يقتضي جوازه وإباحته ، فعلى هذا الأصل الثانوي يكون القضاء والحكم بعنوان الأهلية من التشريع المحرّم لأنه عنوان للفعل الخارجي .
وهل يعتبر الاجتهاد في الأهلية للقضاء أو أن المستفاد من الأدلة الواردة في المقام ثبوت الاذن لمطلق العالم بالقضاء وإن كان علمه مستنداً إلى التقليد دون الاجتهاد ؟
الأوّل هو المشهور بين الأصحاب (قدّس سرّهم) بل ادعى عليه الاجماع في كلام جماعة منهم الشهيد الثاني في مسالكه [١] وإلى الثاني ذهب صاحب الجواهر (قدّس سرّه) مدعياً أن المستفاد من الكتاب والسنة صحة الحكم بالحق والعدل والقسط من كل مؤمن وإن لم يكن له مرتبة الاجتهاد ، واستدل عليه بجملة من الآيات والروايات :
أما الآيات فكقوله عزّ من قائل: (إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين النّاس أن تحكموا بالعدل )[٢] وقوله : (يا أ يّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا )[٣] ومفهوم قوله : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون )[٤] (هم الظّالمون )[٥] (هم الكافرون )[٦] إلى غير ذلك من الآيات الكريمة فإن إطلاقها يقتضي عدم الفرق بين المجتهد ومن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد .
وأما الروايات : فمنها : قوله (عليه السّلام) "القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة ، رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مسالك الافهام ٢ : ٢٨٣ .
[٢] النساء ٤ : ٥٨ .
[٣] المائدة ٥ : ٨ .
[٤] المائدة ٥ : ٤٧ .
[٥] المائدة ٥ : ٤٥ .
[٦] المائدة ٥ : ٤٤ .