التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٨
موجبة لحجية فتوى الميت بحرمة البقاء . وأما إذا كان جائزاً بحسب الواقع ففتوى الحي بجواز البقاء مطابقة للواقع إلاّ أن فتوى الميت بحرمة البقاء مخالفة له فلا تكون حجة بوجه . إذن لنا علم تفصيلي بعدم حجية فتوى الميت بحرمة البقاء سواء أكانت مطابقة للواقع أم مخالفة له وفتوى الحي بجواز البقاء ـ بالمعنى الأعم ـ غير محتملة الشمول لفتوى الميت بحرمة البقاء ، ومع عدم احتمال حجيتها بحسب الواقع ومقام الثبوت كيف يعقل أن يشملها دليل الحجية وهو فتوى الحي في مقام الاثبات .
ونظير ذلك ما ذكرناه في التكلم على حجية الخبر من أن الخبر الواحد إذا دلّ على عدم حجية الخبر الواحد ، لم تشمله الأدلة القائمة على حجية الخبر ، لأنه يلزم من شمولها له وحجيته عدم شمولها له وعدم حجيته . على أ نّا لا نحتمل حجيته بحسب الثبوت ، لأنه لا يخلو إما أن لا يكون الخبر الواحد حجة شرعاً وإما أن يكون حجة ولا ثالث ، فعلى الأول لا حجية للخبر النافي لحجية الخبر لما فرضناه من عدم حجية الخبر واقعاً وهو أيضاً خبر واحد فلا يثبت به مدلوله ، وعلى الثاني أيضاً لا يتصف النافي بالحجية لأنه على خلاف الواقع لما فرضناه من حجية الخبر واقعاً ، فعلى كلا التقديرين لا حجية للخبر النافي لحجيته والأدلة غير شاملة له في مرحلة الاثبات بعد عدم احتمال حجيته في مرحلة الثبوت .
وببيان أوضح وأحسن أن معنى فتوى الحي بجواز البقاء ـ بالمعنى الأعم ـ أن المقلّد له أن يبقى على تقليد الميت في المسائل الفرعية ، كما أن معناها عدم جواز البقاء على تقليد الميت في مسألة البقاء ، ولا يعقل أن تشمل فتوى الحي بالجواز كلتا المسألتين أعني مسألة البقاء وسائر المسائل ، لوضوح أنها إن شملت لمسألة حرمة البقاء فمعناها عدم جواز البقاء على تقليد الميت فى بقية المسائل فإن الميت أفتى بحرمة البقاء ، وإن شملت بقية المسائل الفرعية فمعناها عدم جواز البقاء على تقليد الميت في مسألة البقاء وإلاّ حرم عليه البقاء في بقية المسائل .
ففتوى الحي بالجواز إما أن تشمل مسألة البقاء فحسب ، وإما أن تشمل سائر المسائل الفرعية ولا يمكن الجمع بينهما في الشمول إلاّ أن فتوى الحي بحجية فتوى