التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٦
[ ٣٠ ] مسألة ٣٠ : إذا علم أن الفعل الفلاني ليس حراماً ، ولم يعلم أنه واجب أو مباح أو مستحب أو مكروه يجوز له أن يأتي به لاحتمال كونه مطلوباً وبرجاء الثواب ، وإذا علم أنه ليس بواجب ، ولم يعلم أنه حرام أو مكروه أو مباح ، له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضاً [١] .
[ ٣١ ] المسألة ٣١ : إذا تبدل رأي المجتهد لا يجوز للمقلّد البقاء على رأيه الأول [٢] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجوب أيضاً يتمكن العامّي من الاحتياط من غير حاجة إلى التقليد فيه .
نعم ، إذا احتمل وجوب شيء وحرمته وإباحته ، أوهما وكراهته أو استحبابه تعيّن التقليد في حقه ، لعدم قابلية المورد للاحتياط وعدم تمكن المكلف منه مجتهداً كان أم مقلّداً .
ومما سردناه ظهر أن الأدعية والأوراد المنقولة في كتب الأدعية المتداولة بين الناس لا يسوغ أن يؤتى بها باسناد محبوبيتها إلى الله سبحانه أي بعنوان أنها مستحبة ، إلاّ مع القطع بكونها مستحبة أو التقليد فيها ممن يفتي بذلك ، وإلاّ كان الاتيان بها كذلك من التشريع المحرّم . نعم ، لا بأس بالاتيان بها رجاءً فإنه لا يحتاج معه إلى التقليد كما مرّ .
[١] قد اتضح الحال في تلك المسألة مما بيّناه في التعليقة المتقدمة ، وقلنا إن مع احتمال الوجوب وشيء من الأحكام الثلاثة مع القطع بعدم الحرمة ، أو احتمال الحرمة وأحدها مع القطع بعدم الوجوب يتمكن العامّي من الاحتياط والاتيان بالعمل رجاءً أو تركه باحتمال مبغوضيته من غير حاجة إلى التقليد فيه .
[٢] لعدم بقاء الرأي السابق على الحجية بعد تبدله وانكشاف كونه مخالفاً للواقع من الابتداء بالفتوى الثانية على الخلاف ، ومن هنا ذكرنا في التكلّم على إجزاء الأحكام الظاهرية عن الواقع أن حجية الفتوى الثانية وإن كانت حادثة إلاّ أن مدلولها غير مختص بعصر دون عصر ، وبها يستكشف عدم كون الفتوى السابقة مطابقة للواقع من الابتداء .