التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٧
تترتب على الشيء بعنوانه الاُولى ويعبّر عنها بالأحكام الواقعية . وقد تترتب على الشيء بعنوانه الثانوي ، ويعبّر عنها بالأحكام الظاهرية . إذن قوله عزّ من قائل : (وليتفقّهوا في الدّين ... ) يشمل تحصيل العلم بحكم الشك كما يشمل العلم بأحكام سائر الموضوعات الخارجية .
وقد يقال : إن ما ذكرتموه إنما يتم في مثل أصالتي الاباحة والبراءة وغيرهما مما يكون فيه الموضوع هو الشك ، لأن العامّي حيث إنه جاهل وشاك في حرمة شيء وإباحته ، فله أن يرجع في حكم شكّه هذا إلى المجتهد لأنه عالم بحكم ذلك الموضوع الّذي هو الشك ، من حرمة أو جواز ولا يتم في الاستصحاب لأن موضوعه ليس هو الشك الساذج بل اليقين السابق والشك اللاّحق ، وليس للعامّي يقين سابق وشك لاحق وإنما ذلك للمجتهد فحسب ، ومع أن العامّي ليس بمورد للاستصحاب لعدم تحقق موضوعه في حقه ما معنى رجوعه إلى المجتهد في حكمه ، مثلاً إذا شكّ العامّي في حرمة وطء زوجته ـ بعد انقطاع دمها وقبل الاغتسال ـ لم يكن له يقين سابق بحكم كما ليس له شك لاحق بوجه ، وإنما هما للمجتهد كما عرفت .
وهذه المناقشة قد تعرضنا لها في محلّها [١] وأجبنا عنها بما حاصله : أن الاستصحاب هو الجري على طبق الحالة السابقة ، والجري أعم من الافتاء والعمل لعدم اختصاصه بالجري العملي ، فإذا كان للمجتهد يقين سابق بحرمة الوطء في المثال وشك في زوالها بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، فله الجري على طبق الحالة السابقة بحسب الحكم والفتوى بأن يفتي بحرمة الوطء في المقام ـ بناء على جريانه في الشبهات الحكمية وإلاّ فلا استصحاب كي يناقش في جريانه ـ وان فرضنا أن العامّي لغفلته وعدم التفاته لم يكن له يقين سابق ولا شك لاحق ، فإن الفتوى إذا صدرت من أهلها فللعامّي أن يرجع إليها في أعماله ، لأنه من رجوع الجاهل إلى الفقيه ، فالاستصحاب محقق للافتاء الّذي هو المورد لرجوع العامّي إلى الفقيه ، لا أن العامّي يرجع إلى المجتهد في حكم الاستصحاب ليرد أن موضوعه غير متحقق في حق العامّي كما مرّ .
وأما القسم العقلي من الاُصول فهو أمران : فإن العقل إما أن يستقل بقبح العقاب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ٧ .