التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٣
وعصيانه واستلزامه الفسق والانحراف ، وعدّ العرف ذلك معذّراً وتسامحهم في عدّ ارتكابه معصية لا يترتب عليهما أثر شرعي أبداً .
إذن الصحيح أن ارتكاب المعصية كبيرة كانت أم صغيرة تستتبع الفسق والانحراف وينافي العدالة سواء استند إلى عذر عرفي أم لم يستند ، هذا كلّه في عدم الفرق بين المعاصي في استلزامها الانحراف الّذي هو ضد العدالة ، وأما تقسيمها إلى الكبيرة والصغيرة وبيان الفارق بينهما فيأتي الكلام فيه عند تعرض الماتن له في التكلم على صلاة الجماعة واعتبار العدالة في الإمام إن شاء الله .
الأمر الثاني : في اشتراط المروّة في العدالة وعدمه .
العدالة والمروّة
المعروف ـ على ما نسب إليهم ـ أن ارتكاب خلاف المروّة مما يقدح في العدالة فيعتبر فيها أن لا يرتكب المكلّف شيئاً ينافي مروّته بأن لا يرتكب ما يخالف العادة المتعارفة وما يعدّ عيباً لدى الناس ، وإن لم يكن محرّماً شرعياً في نفسه كما إذا خرج أحد الأعلام حافياً إلى الأسواق أو جلس في الطرقات أو ارتكب غير ذلك مما ينافي عادة الناس . ويختلف هذا باختلاف الأماكن والبلدان ، فقد يكون الخروج إلى السوق مثلاً من دون عمامة عيباً في بلد ولا يكون عيباً في بلد آخر ، فمع ارتكاب ما يعدّ عيباً في ذلك المحل لا بدّ من الحكم بزوال العدالة . نعم ، لا يتصف الرجل بذلك بالفسق لأنه لم يرتكب شيئاً من المحرّمات ولم ينحرف عن جادة الشرع ، فلا يترتب عليه الآثار المترتبة على الفسق كما لا يترتب عليه الآثار المترتبة على العدالة .
والصحيح أن ارتكاب خلاف المروّة غير مضرّ بالعدالة ، لأن ما استدل به على اعتبارها في العدالة أمران كلاهما ضعيف ، ولا سيما أن القائلين باعتبارها ممن ذهبوا إلى أن الصغائر غير قادحة في العدالة ، ولعمري أنه من العجائب حيث إن ذهاب العدالة بارتكاب أمر مباح قد رخّص الشارع في الاتيان به ، وعدم ذهابها بارتكاب ما منع عن ارتكابه عجيب .
وكيف كان فقد استدل على اعتبار المروّة بأمرين :