التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٣
[ ٣ ] مسألة ٣ : قد يكون الاحتياط في الفعل كما إذا احتمل كون الفعل واجباً وكان قاطعاً بعدم حرمته [١] وقد يكون في الترك ، كما إذا احتمل حرمة فعل وكان قاطعاً بعدم وجوبه [٢] وقد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار ، كما إذا لم يعلم أن وظيفته القصر أو التمام [٣] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن عدم قابلية المحل للاحتياط ووجب الامتثال تفصيلاً بتحصيل العلم بالمسألة .
ولو انحصر الماء بالماء القليل الّذي لاقاه المتنجّس فظاهر الحال يقتضي الاحتياط بالجمع بين التيمم والوضوء بذلك الماء المشكوك في طهارته ، إلاّ أن هذا الاحتياط على خلاف الاحتياط ، لأن الماء على تقدير نجاسته تستتبع تنجس أعضاء الوضوء ونجاسة البدن مانعة عن صحة الصلاة . فلا مناص في مثله من الامتثال التفصيلي بتحصيل العلم بالمسألة وجداناً أو تعبداً لعدم امكان الاحتياط فيه . فمعرفة موارد الاحتياط وكيفياته مما لا بدّ منه عند الاحتياط .
[١] كما في الدعاء عند رؤية الهلال ، لاحتمال وجوبه مع القطع بعدم حرمته .
[٢] كما في شرب التتن لاحتمال حرمته مع القطع بعدم وجوبه ، لأنه لم يكن موجوداً في عصرهم (عليهم السّلام) أو لو كان ، فلا يحتمل وجوبه جزماً .
[٣] أو أن وظيفته الظهر أو الجمعة وهكذا .
ثمّ إن ذلك قد يكون في عملين مستقلين كما مثّل ، وقد يكون في عمل واحد ، كما إذا دار الأمر بين وجوب الجهر والاخفات كما في صلاة الظهر يوم الجمعة للأمر بالاجهار فيها في جملة من الأخبار ، ومقتضى الاحتياط حينئذ أن يكرّر القراءة فيها مرتين فيقرأها إخفاتاً تارةً وإجهاراً اُخرى ناوياً في إحداهما القراءة المأمور بها ، وفي ثانيتهما عنوان القرآنية لجواز قراءة القرآن في الصلاة ، هذا .
وقد يكون الاحتياط في الجمع في الترك ، كما إذا علم بحرمة أحد فعلين فإن الاحتياط يقتضي تركهما معاً . وقد يكون في الجمع بين الاتيان بأحد الفعلين وترك الآخر كما إذا علم إجمالاً بوجوب الأوّل أو حرمة الثاني . وهذان لم يتعرض لهما الماتن (قدّس سرّه) .